|
الثرثرة والنميمة مرض
اجتماعي ولافرق بين امرأة ورجل
سهام رمضان / تشرين
يقول سقراط:«النساء أكثر المخلوقات ثرثرة والرجال انصت المخلوقات لهن» فهل
هذا صحيح؟
إن النميمة أو الثرثرة عادة متأصلة لاتخلو منها المجتمعات إنها وكالات
أنباء سرية تنشر الأخبار الكاذبة قبل الصادقة وبسرعة البرق.
ولكن ما هي العوامل التي تقف وراء هذه العادة المتأصلة في نفوس البشر؟
يقول ابو منذر:«ما أجمل أن يكون اللقاء بين الناس لمؤانسة بعضهم بعضاً وطرد
شبح الوحدة الذي يهيمن علينا فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي يميل إلى مخالطة
الآخرين لتخفيف الضجر الذي يعانى منه. ولكن نجد البعض يحاول الاصطياد في
الماء العكر فيدور من منزل إلى منزل لالتقاط أخبار الناس والتحدث عنها
للآخرين.
أما علماء الاجتماع فيرون أن النميمة ظاهرة اجتماعية من نوع الانحراف في
السلوك الانساني تهدد كيان أي مجتمع أو بعض افراده وبصفة عامة أن الظاهرة
الاجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر بل تختلف في المجتمع نفسه من فترة زمنية
لأخرى. وإذا نظرنا إليها نظرة شاملة وطبقنا عليها المفهوم السابق نجد أن
هذه الظاهرة تختلف من مجتمع لآخر فهي تقل في المجتمع الصناعي بينما تزيد في
المجتمع الريفي.
إذاً هناك عوامل كثيرة تتأثر بها هذه الظاهرة مثل:
التعليم ـ الثقافة ـ القيم والعادات ـ نوع العمل ـ استثمار وقت الفراغ ـ
والبيئة الاجتماعية التي تتحكم في تنشئة الفرد وسلوكه.
ـ هل هناك فرق بين الرجل والمرأة في الثرثرة والنميمة.
تقول الدكتورة منيرة محمد الأستاذة في جامعة دمشق:
يعود الفرق بين الرجل والمرأة بالدرجة الأولى إلى طبيعة المجتمع الذي نعيش
فيه فهناك مجتمعات يكون فيها الرجل أكثر نميمة من المرأة فلا فرق بين
المرأة والرجل.
فمثلاً نجد أن الرجل الريفي أكثر نميمة من الرجل في المجتمع الصناعي، وقد
يكون هناك ـ رجال نمامون أكثر من المرأة فعلى الأقل المرأة قد تتراجع في
أحاديثها ولكن الرجل يصعب عليه أن يفعل ذلك والمرأة غير العاملة أكثر نميمة
من المرأة العاملة التي يشغلها عملها ومسؤوليتها فليس لديها الوقت للأخذ
والعطاء الذي ليس له أهمية.
وتقول فادية مرشدة اجتماعية:
قد تكون الثرثرة لدى بعض الناس هواية جماعية يشترك فيها عدد كبير من أفراد
المجتمع على جميع المستويات، وهي ظاهرة عالمية نجدها في الأدب العربي وفي
الأدب الاوروبي وكثيراً ما نجد شخصية الثرثارة عجوزاً شمطاء. تنقل أخبار
وأسرار الناس، وكنا نظن أن هذه الشخصيات موجودة فقط في الأدب ولكن وجدنا
أنها موجودة في الواقع والمجتمع من حولنا ولم تبق الثرثارة عجوزاً بل أصبحت
سيدة انيقة ترتدي أحدث الموديلات، أو شاباً وسيماً يتقن العديد من اللغات
أو رجلاً يبدو وقوراً ويضع على عينيه نظارة طبية.
وأخيراً: إن النميمة والثرثرة عادة سيئة وتصرّف غير لائق ويؤدي إلى قطع
أواصر المحبة بين الناس وإحلال العداوة والكراهية والبغضاء بينهم ويجب أن
يكون هناك قانون يعاقب على النميمة ولاسيما الشائعات التي تسيء إلى سمعة
الآخرين وأخلاقهم، ولنستغل الاجتماعات التي تتم بين الناس بمواضيع هامة
وثقافية علمية وتربوية تعود على المجتمع بالخير والعطاء.
|