|
على هامش الذكرى السنويه لجلاء المستعمر الفرنسي عن سوريا

الحلقة
الثانية
من ارشيف الكاتب / عن كتاب الأسوار صيف
1989 / بقلم نواف البطحيش
الاحتلال الفرنسي
لسوريا
اثار هذا المؤتمر سخطا كبيرا في الوطن
العربي وخاصة بلاد الشام فاستقالت الحكومة وتشكلت حكومة دفاعية برئاسة هاشم الأتاسي
وتسلم يوسف العظمة وزارة الدفاع فيها واخذت تحرض على
الثورات ضد الفرنسيين واصدرت قانونا بفرض التجنيد الالزامي
في 14 تموز 1920 اصدر غورو انذاره المعروف
وهو مؤلف من النقاط التالية :
1- تسليم سكة حديد رياق حلب الى السلطة
العسكرية الفرنسية
2- الغاء التجنيد الاجباري وتسريح الجيش
3- قبول الانتداب الفرنسي بدون شروط
4- قبول الاوراق النقدية التي اصدرها البنك
السوري
5- معاقبة الثائرين على فرنسا
استجابت الحكومة السورية مرغمة للانذار
وابلغ المعتمد الفرنسي بدمشق والذي ارسل كتابا خطيا الى غورو الا ان غورو احتج على
تأخر الكتاب لمدة نصف ساعه فبدأ بالزحف على سوريا حيث اصطدم بثلاثة آلاف جندي
بقيادة وزير الدفاع يوسف العظمة في ميسلون في 24 تموز 1920 حيث دارت معركة غير
متكافئة دامت ساعات معدودة انتهت بالقضاء على المدافعين وبينهم يوسف العظمه وفي
اليوم التالي دخلت دمشق ومنها الى باقي الأراضي السورية وبعد فترة اجبر الملك فيصل
على مغادرة البلاد في الأول من آب 1920 الى حيفا ومنها الى انكلترا وبعد مقاومة
ضعيفة بدأت السلطات المحتلة بنزع السلاح من المواطنين والغاء القوانيين الصادرة
ايام العهد الوطني وقسمت سوريا الى عدة دويلات هي حكومة جبل الدروز وحكومة جبل
العلويين في الساحل ودولة دمشق ودولة حلب والاسكندرونه ونصب على كل منها
حاكما فرنسيا فيما عدا دمشق وحلب ووحدت في حزيران 1922 دولة دمشق وحلب واللاذقية
وفي 31 آب 1920 صدر قرار انشاء لبنان الكبير
لم يتقيد الفرنسيون بنظام الانتداب
الفرنسيون بنظام الانتداب فخضعت للادارة الفرنسية والتي تسلحت بالاحكام العرفية
فقيّدت الحريات وامتلأت السجون بالمعارضين وسعت السلطة الى اضعاف اللغة العربية
وفرض اللغة الفرنسية واستغلت الاقتصاد السوري وفرضت الضرائب الباهظة
- لم تهدأ المقاومة في سوريا للفرنسيين
فمنذ دخولهم سوريا بدأت الثورات ضد الغزاة فكانت ثورة الدنادشة وكانت معركة الشوف
بلبنان ثم اعقبها ثورة حوران حيث قتل وزيران يمثلان السلطات المحتلة مع عدد من
الجنود في 18 تموز 1920 وقد هوجمت القرى بالطائرات وجردت السلطة جيشا فرنسيا وصلها
بعد اربعين يوما من خروجه من دمشق وقد تم دفع دية الوزيرين والجنود وفرضت ضرائب
باهضة بالاضافة الى الاعتقالات
وكانت ثورتا صالح العلي في الساحل وابراهيم
هنانو في شمال سوريا ( مركزها جبل الزاويه ) وذلك في الفترة مابين 1919-1921 وكلفت
فرنسا الكثير من الأموال والعتاد والأرواح حتى تمكنت من القضاء عليهما
وفي نيسان 1922 حدثت مظاهرات عنيفة اطلقت
خلالها الشعارات الوطنية وعلت الأصوات مطالبة بالحرية والاستقلال
وفي سنة 1922 حدثت ثورة
سلطان الأطرش الأولى في اعقاب اعتقال ادهم خنجر
بتاريخ 17 تموز 1922 وذلك في دار سلطان الأطرش وعندها كان سلطان غائبا عن المنزل
وحدثت معارك مع القوات الفرنسية تم خلالها تكبيد الفرنسيين خسائر فادحة وقصفت
الطائرات الفرنسية في 24 تموز 1922 منزل سلطان في بلدة القريا ولم يكن به
احدا كما حدث اشتباك مع الفرنسيين سنة 1922 عند خربة بورد وكان النصر حليف الثوار
في 7 ديسمبر 1923 اسقط الثوار طائرة
فرنسية اثر غارة جوية وتم العفو عنه ( سلطان ) في 5 ابريل 1923 بمناسبة عيد استقلال
الجبل
ولكن همجية الاحتلال فاقت كل تصور حيث كانت
تمارس الأعمال التعسفية ضد سكان سوريا وخاصة محافظة السويداء حيث كثر المتمردون ضد
السلطة ، فكربيه اراد ان يسيطر على الجبل فاتخذ التدابير لذلك فالغى الثلاث عشرة
مديرية التي قررها المجلس النيابي واستعاض عنها بقائمقائمتين ( محافظه ) وخمس
مديريات وحل المجلس النيابي وانتخب آخر بصورة غير شرعية حيث غرّم كل قرية تتأخر عن
الانتخابات ساعة واحدة مابين 50 و 100 جنيه عثماني ذهب وهكذا سيطر اداريا على
الجبل وقيّد الحريات ومنع دخول اي شخص الى الجبل بدون تصريح الحاكم كما امتلأت
السجون بالمعارضين ومن النوادر التي تحكى انه اذا اراد زيارة قرية فيجب على السكان
مع مواشيها استقباله وعلى مسافة لاتقل عن ساعة والويل لمن يتأخر ودائما حاول
الانتقام من الزعماء
ومن الأعمال التي اقدم على تنفيذها كربيه
في السويداء:
1- فرض الجزاء النقدي
2- فرض سلطة المعلمين من اعوانه
3- فرض عقوبة تكسير الحصى على المعارضين
4- فرض الضرائب الباهظة
5- حصار ثقافي ومراقبة الصحافة وخنق حرية
الكلام
6- منع الاجتماعات
ومن النوادر التي تحكى ايضا انه تلقى
معلوماتمن بعض الجواسيس مفادها ان الدروز اذا تنحنحوا فانما يقصدون لعنة من يمرون
به من غير طائفتهم فويلا لمن كان مصابا بالزكام او بالتهاب جيبي في فمه
ومن النوادر ايضا ان قطة قتلت نتيجة لصدمها
سيارة فجمع زعماء السويداء وطلب منهم تنفيذ احد الأمور الثلاثة :
1- ارجاع القطة كما كانت حية
2- سجن الزعماء من كافة الجبل
دفع غرامة عشر جنيهات عثمانية ذهب ( وتم
تنفيذها )
هذا ويمكن حصر الأسباب الداعية للثورة
السورية الكبرى سنة 1925
اولا : الأسباب البعيدة
الاحتلال والغاء الحكم الوطني واساليب
الحكم والادارة
ثانيا : الاسباب المباشرة
1- تعيين حاكم فرنسي على الجبل ( كاربيه )
خلافا لما نص عليه صك الانتداب
2- الاحتجاج على ممارسات الجند التعسفية في
الجبل وعدم الاستجابة بعزل كاربيه
3- اعتقال ادهم خنجر في الجبل وهو من جبل
عامل
4- اعتقال زعماء الجبل ونفيهم
عندما علم سكان الجبل ان كاربيه سيعود
بالقوة الى الجبل وان الحاكم قد نفى الزعماء وبعد اعتقال الجند الذين جاءوا الى دار
سلطان ليطلبو منه الذهاب الى القومندان في السويداء اعلنت الثورة في السويداء ضد
فرنسا وكان اول لقاء في 16 تموز 1925 قرب الكفر حيث تم القضاء على فرقة مؤلفة من
190 جندي فرّ بعضهم الى القلعة في السويداء
في 17 تموز حلقت الطائرات الفرنسية فوق
المنطقة ثم قضي على حملة اخرى جاءت لفك الحصار على القلعة حيث لم ينج منها سوى 65
رجلا من اصل 166
كما تم القضاء على الحملة المرسلة من دمشق
وعلى رأسها الجنرال ميشو لتأديب الثوار ولكنها وقعت في فخ نصبه لها الثوار وتم
تشريد افرادها في المزرعة في 2-3 من شهر اب 1925 وخسر الثوار 250 شهيدا وغنم
الباقون الأسلحة التي خلفها الفرنسيون ، بعد هذه المعركة قصفت الطائرات
الفرنسية 80 قرية من اصل 100 قرية في محافظة السويداء على اثر هذا انضم الى الثورة
عدد من بدو الجبل وعرب الصفا وقبيلة غياث وعنزي وحزب الشعب السوري برئاسة عبد
الرحمن الشهبندر ونسيب بك البكري حيث تم تأسيس الحكومة الوطنية ومركزها
التاريخي السويداء
وتقول المصادر ان عدد الثوار بلغ عشرين
الفا في 12 اب 1925 وفي 17 اب 1925 جرح احد الجنرالات الفرنسيين قرب المرجانية وفي
23 اب 1925 اصدر سلطان باشا منشوره المشهور الى الشعب السوري اعقبه منشور فرنسي
مضاد وفي 26 اب التحق بالثورة عدد من سكان الشاغور والميدان في دمشق ، وتقول
المصادر ان ما لايقل عن 1500 مقاتل من السويداء حاولوا دخول دمشق في 27 اب 1925
ولكنهم فشلوا بعد ان منوا بالخسائر الفادحة اثر اشتباك مع الفرنسيين ثم وقعت معركة
المسيفرة في 17 سبتمبر بقيادة الكابتن تاكيه بعد تجهيز حملة كبيرة ساندها الطيران
والدبابات وقد منيت الحملة بالهزيمة فتكبدت 300 قتيل وخسر الثوار 200 شهيد وفي 23
سبتمبر زحفت حملة فرنسية على السويداء مقاومة لكنها اجبرت على الجلاء بعد فترة
قصيرة لاتتجاوز الساعات حين احاط الثوار بالمدينة وخسر الثوار 150 شهيدا في حين خسر
الفرنسيون 1800 قتيل ( حسب المصادر الفرنسية ) وفي وقت لاحق وقعت معركة
المزرعة حيث حقق الثوار نصرا كبيرا كما حصلت معارك كثيرة مني فيها الفرنسيون بخسائر
فادحة وخاصة بعد ان عمت الثورة كافة انحاء سوريا ولبنان ، جرى خلالها قصف مدينة
دمشق والسويداء وتدمي عشرات القرى
ولكن فرنسا تمكنت من القضاء على الثورة في
نيسان سنة 1927 حيث جندّت لهذه الغاية آلاف الجند المدججين بالسلاح تساندهم
الطائرات الحربية فاحتلت المدن والقرى ولاحقت الثوار في كل مكان الى ان غادر الثوار
البلاد الى شرقي الاردن وفلسطين ومصر
تابعت سوريا نضالها من اجل الاستقلال بعد
الثورة السورية الكبرى ولكن على الجبهة السياسية فتشكلت الجمعية التأسيسية وافتتحت
اولى جلساتها في 9 حزيران 1928 برئاسة هاشم الأتاسي واقترح الدستور المؤلف من 115
مادة من قبل لجنة يرأسها ابراهيم هنانو ولكن اللجنة اصطدمت بالسلطة لأنها تعتبر
باحدى بنود الدستور ان سوريا وحدة لاتتجزأ ونظام الحكم جمهوري برلماني فطلبت
الحكومة الفرنسية الغاء بعض البنود فرفضت اللجنة مما ادى الى تعطيل الجمعية واعلن
في ايار 1930 عن نشر دستور جديد وهو نفس القديم مضافا اليه مادة رقم 116 والقاضي
بوقف تنفيذ المواد التي تمس صلاحيات الدولة المنتدبة والتزماتها
- رفض الدستور الجديد وعمت المظاهرات
والاضرابات المدن السورية الرئيسية وتم تأسيس كتلة وطنية تتزعم حركة المقاومة ضد
فرنسا
في 17 حزيران 1932 تاسـست حكومة جديدة
برئاسة حقي العظم وفيها اثنان من الوطنيين ولكنهما انسحبا بسبب مماطلة فرنسا بحل
القضية الوطنية وكان رئيس الجمهورية محمد علي العابد
في سنة 1936 اجتاحت المظاهرات جميع
المدن السورية اثر مهاجمة الشرطة لحزب الكتلة الوطنية في حلب بعد يوم ذكرى الأربعين
لأبراهيم هنانو فاعلن الاضراب في كافة المدن السورية والذي دام ستين يوما كما قامت
السلطات المحتلة بحملة اعتقالات في صفوف المواطنون اطلق سراحهم بعد عفو صدر في 25
/2 /1936 كما رفض المواطنون مشروع معاهدة لاتحقق الآمال
في 9 ايلول 1936 عقدت معاهدة
بين سوريا وفرنسا فيما يلي اهم بنودها
1- اقامة سلم وتحالف بين الدولتين
المستقلتين المتمتعتين بالسيادة
2- تتشاور الدولتان في كل امر يتعلق
بالسياسة الخارجية من شأنه ان يمس مصالحهما المشتركة وتقف الدولتان ازاء الدول
الأجنبية موقفا يلائم تحالفهما
3- تنقل الى الحكومة السورية وحدها الحقوق
والواجبات الناجمة عن جميع المعاهدات والاتفاقات والعهود الدولية التي عقدتها فرنسا
فيما يخص سوريا او باسمها
4- اذا نشأ خلاف بين سوريا ودولة اخرى
تتشاور الدولتان الحليفتان لحله سلميا وفقا لميثاق عصبة الأمم المتحدة وعند نشوب
حرب تتساعد الدولتان لكونهما حليفتين وتنحصر مساعدة سوريا لفرنسا بالسماح لها
باستعمال السكك الحديدية والمرافىء والمطارات وسائر المواصلات
5- مدة المعاهدة 25 سنه يمكن تعديلها
بناءاعلى طلب احدى الحكومتين ابتداءا من السنة العشرين لوضعها موضع التطبيق
6- ان مسؤولية حفظ النظام في سوريا والدفاع
عن اراضيها تقع على عاتق الحكومة السورية وتقدم الحكومة الفرنسية مساعدتها العسكرية
لسوريا بحسب نصوص الاتفاق العسكري الملحق بالمعاهدة
7- حددت مرحلة انتقالية بثلاث سنوات توضع
المعاهدة في نهايتها موضع التنفيذ
كما تضمنت المعاهدة اتفاقا عسكريا ملحقا
تتعهد فيه سوريا باعطاء فرنسا مدة التحالف قاعدتين جويتين هما المزه والنيرب
وبابقاء جنودها في اللاذقية وجبل العرب خمس سنوات على الاّ يعتبر هذا احتلالا
ولا يمس بسيادة الدولة السورية كما الحق كتابا يقضي بضم الجبل والساحل لسوريا
وفعلا صدر امر بتوحيد سوريا وبهذا ضمت
منطقتا الجبل واللاذقية الى الدوله السورية
تراجعت فرنسا عن المعاهدة واخذت تضع
العراقيل لمنع التنفيذ وبعد سقوط حكومة الجبهة الشعبية تلكأت فرنسا عن عرض المشروع
على البرلمان ورفض الموظفون الفرنسيون والمستشارون تسليم سلطاتهم الى الحكومة
واخذوا يثيرون النعرات الطائفية في الجبل والساحل والجزيرة لكي يثبتوا عدم قدرة
السوريين على استلام السلطة بالاضافة الى ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة كما
تم التآمر على لواء الاسكندرونه وسلخ عن سوريا
بمؤامرة رتبتها فرنسا وتركيا وبريطانيا بالاضافة الى منطقة كيليكيا وقد تم ذلك سنة
1939 في 23 تموز وهو موعد انسحاب الجيش الفرنسي منه
لم تهدأ الاضطرابات في سوريا خلال الحرب
العالمية الثانية حيث سيطر عليها الحلفاء ( الانكليز وحكومة ديغول ) واخراج فيشي
الموالين للالمان في 13 تموز 1941 واذاع ديغول بيانه المشهور قبل دخوله بلسان
الجنرال كاترو اكد فيه انه يعد سوريا ولبنان بالاستقلال واكد على ذلك السفير
البريطاني باسم حكومة بريطانيا
وتم تأليف وزارة جديدة وعيّن تاج الدين
الحسيني رئيسا للجمهورية وضم جبل العرب واللاذقية الى سوريا
وفي 1942 وفي كانون الأول توفي رئيس
الجمهورية وجرت انتخابات فازت فيها الكتلة الوطنية وفي سنة 1943 ( آب ) انتخب شكري
القوتلي رئيسا للجمهورية وتألفت الوزارة برئاسة سعدالله الجابري
- حاولت فرنس ان تعيد سوريا الى حكم فرنسا
مباشرة واخذت تماطل في تسليم السلطة للحكومة السورية فاستبدلت مفوضها المدني بآخر
عسكري وتقدمت فرنسا من حكومة سوريا ولبنان بالاعتراف بمصالح فرنسا في المنطقة
ثقافيا واقتصاديا واسترتيجيا ومنها حقها بانشاء قواعد عسكرية
ولكن سوريا ولبنان رفضت المذكرة باعتبارها
تقييدا للاستقلال واخذت الاضطرابات تعم سوريا واخذت فرنسا بتوزيع السلاح على
الجالية الفرنسية وانزلت جيشها مع الدبابات الى الشوارع بحيث قامت في 29 /5/1945
بقصف السكان في المدن السورية وخاصة دمشق والسويداء ودير الزور وتم القضاء على
حامية البرلمان وانزل العلم العربي السوري
لم تنتهي عمليات القتل الا بعد تهديد رئيس
وزراء بريطانيا تشرشل بتدخل قواته لحقن الدماء في شهر حزيران وفعلا وصلت القوات
البريطانية الى بلدة سعسع السورية
تم عرض المشكلة على مجلس الأمن وتم بناءا
عليه انهاء الاحتلال الفرنسي لسوريا ولبنان وانسحب آخر جندي في 15 نيسان سنة 1946
واعتبر 17 نيسان عيدا وطنيا لسوريا وهو اول احتفال بعيد الجلاء سنة 1946
|