|
ننشر فيما يلي التقرير الكامل
والذي اعده مركز ميزان بالتعاون مع مرجعيات وطنيه وتمت تلاوته
باختصار في المؤتمر الصحفي المنعقد مؤخرا في القدس
هذا التقرير كما وردنا من المصدر
سيجري تصحيح الاخطاء ان وقعت اثناء ترتيب عملية النقل الالكتروني
صرخات من وراء
القضبان
انتهاكات حقوق الاسرى الفلسطينيين
في السجون الاسرائيلية
تقديم:
نضع بين أيديكم هذا التقرير المفصل عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون
الإسرائيلية وهو
نتاج جمع معلومات واستقصاء للمشاكل والأوضاع التي يعاني منها هؤلاء الأسرى
وخاصة على ضوء
التضييقات المتزايدة والغير معهودة في السنوات الأخيرة.
هذا التقرير على تفصيلاته هو الصرخة التي يطلقها الأسرى أملا منهم ومنا في
أن تقع هذه الصرخة
على أذن واعية وهمة عالية وعسى أن تنبت منها مساع صادقة تسهل وتفرج ولو
الشيء اليسير من هذه
الكرب الشديد التي يعانون منها.
لقد جمعت المعلومات المذكورة في التقرير من عشرات الأسرى، علما أن أسماءهم
محفوظة عند
مركز ميزان لحقوق الإنسان في الناصرة، ولن يتم نشر الأسماء حفاظا على مصلحة
هؤلاء الأسرى
وأمنهم.
هذا وقد تم إعداد التقرير بمشاركة هيئات ممثلة عن الأسرى الفلسطينيين في
السجون الإسرائيلية
وبمشاركة اللجان القانونية الداخلية للأسرى الفلسطينيين وما ذكر في التقرير
يوافق ويعتمد على ما
تم جمعه من قبل هذه الهيئات وهذه اللجان.
إن القانون الدولي يعرف الأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب، أو كمدنيين تم
احتجازهم من مناطق
محتلة. وفي كلتا الحالتين فان الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية
وخاصة اتفاقيات جنيف
تنطبق على هؤلاء الأسرى.
لا تزال سلطة السجون ترفض الاعتراف صراحة بهذه الوضعية القانونية للأسرى
الفلسطينيين -
أي بكونهم أسرى حرب- وتردد السلطات الإسرائيلية اعتبار هؤلاء الأسرى مجرد
سجناء يخضعون
للقوانين والأنظمة الإسرائيلية فقط؛ مع أن القانون الدولي جاء ليحمي أقل
الحقوق الإنسانية التي
لا بد من توفيرها. فبات عدم احترام هذه الحقوق يدخل في باب اللا-إنسانية
قبل أن يعتبر من باب
اللا-قانونية الدولية.
وهو ،« سجناء أمنيين » تعرف دائرة السجون الإسرائيلية الأسرى الفلسطينيين
تعريفا داخليا باسم
المصطلح المنصوص عليه في الأنظمة الداخلية لسلطة السجون (نظام رقم ٠٤٫٠٥٫٠٠
). ومع سريان
هذا النظام على الأسير فانه منذ تلك اللحظة يعامل معاملة تخضع لقوانين
صارمة ومجحفة، يحق
وفقا لها سلب الأسرى غالبية الحقوق الممنوحة للسجناء العاديين، ويجرى
التعامل مع هذا الأسير
ضمن أنظمة خاصة ومن ضمن ذلك النظام الداخلي رقم ٠٣٫٠٢٫٠٠ وأنظمة أخرى تتعلق
بالعزل
والحرمان.
في السنوات الأخيرة تصاعد عدد السجناء المعرفين كسجناء أمنيين، ومنذ العام
٢٠٠٧ وحتى اليوم
بات عدد السجناء الأمنيين يقارب العشرة آلاف غالبيتهم من الأسرى
الفلسطينيين من المناطق المحتلة
والقسم الآخر هو من فلسطينيي الداخل. هذا العدد يساوي بل ويفوق عدد كل
السجناء الجنائيين
الإسرائيليين في جميع السجون الإسرائيلية، وهكذا وبدل أن تؤدي الغرض الذي
تقام لأجله السجون
أصلا وهو احتواء السجناء الجنائيين أصبحت السجون الإسرائيلية معدة بالأساس
لفرض نظام
الاحتلال والقهر ولاحتواء الأسرى الفلسطينيين والتعامل معهم.
في سلسلة متصلة من أبحاث وتقارير أعدت سابقا من جهات مختلفة بخصوص أوضاع
الأسرى
الفلسطينيين، كانت النتائج تؤكد مرارا وتكرارا فقدان الأسرى الفلسطينيين
لأبسط الحقوق الإنسانية
ناهيك عن الحقوق القانونية. ومن بين التقارير نذكر تقريرا أعدته لجنة في
نقابة المحامين الإسرائيلية
عام ٢٠٠٦ حيث وجدت اللجنة تقصيرا كبيرا ومخالفات في ١٨ بندا رئيسيا من
الحقوق الأساسية
للأسرى. والحقيقة هي أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
بعيدة كل البعد عن
الإنسانية وفيها اعتداء صارخ على احترام وكرامة الإنسان، حتى أن الأسير
الفلسطيني قد يمنع من
لمس واحتضان ابنه الرضيع أو ملامسة شعر طفله بل وحتى التعزية بوفاة أمه أو
أبيه. وهذا ما يفصله
هذا التقرير.
المعزولون في السجون الإسرائيلية
العزل- طريقة من طرق التعذيب النفسي والجسدي:
ويعتبر عزل المعتقل عقاباً من أقسى أنواع العقاب الذي تلجأ إليه سلطات
الاحتلال الإسرائيلية ضد
المعتقلين الفلسطينيين فتضعهم في زنزانات معتمة ضيقة، ولفترات طويلة من
الزمن، ويحرم السجين
المعزول من ابسط الحقوق وقد يؤدي ذلك إلى استشهاد المعتقل، كما حصل مع
المعتقل إبراهيم الراعي
١٩٨٨ )، بعد عزله تسعة شهور متواصلة. /٠٤/ الذي تمت تصفيته في ( ١١
ولقد باتت سياسة العزل نهجاً منظماً، تقبل به ما تسمى بسلطات العدل
الاسرائيلية، وتقوم السلطات
وتضع له ما تسميه بالإجراءات والقوانين الخاصة به وقد افتتحت ،« أمانة »
التنفيذية بتطبيقه بكل
سلطة السجون أقساماً خاصة بعزل المعتقلين:
. ١ عزل سجن نفحة الصحراوي، افتتح العام ١٩٨٠
. افتتح العام ١٩٨٩ ،« نيتسان » ٢ عزل الرملة
. افتتح العام ١٩٩٢ ،« أهالي كيدار » ٣ عزل السبع
وتتذرع السلطات الاسرائيلية بذرائع شتى لتبرير عزل المعتقلين، منها خطورة
وجودهم على المعتقلين
الآخرين، أو أنهم قاموا بعمليات كبيرة، أما بنظر المعتقلين فالأسباب
الحقيقية للعزل، هي:
محاولة عزل المعتقل ذي التجربة الغنية، وصاحب المكانة القيادية حتى لا يؤثر
في المعتقلين الآخرين،
أو بسبب خطورته حسب ما تزعم السلطات الاسرائيلية.
عزل المعتقلين ضعاف النفوس حتى يسهل الإيقاع بهم، وتجنيدهم للعمل مع
اابرات الاسرائياية.
عزل المعتقلين، ووضعهم بين السجناء الجنائيين والعملاء كي يتم تشويه سمعتهم
والإساءة لهم كي
يخضعوا لما يريدونه منهم.
تعتبر مأساة الاسرى في العزل الانفرادي من أصعب الحالات الإنسانية على
السجين وقد حددت
اتفاقية جنيف الفترة التي يحق فيها للجهة المحتجزة للأسير أن يتم عزله
انفرادياً وهي بامل لا
تتعدى أسابيع نسبة إلى ما يعانيه الاسرى المعزولون في هذه الأيام حيث قضى
بعضهم أكثر من ٧
سنوات متتالية في العزل الانفرادي بينما تنص اتفاقية جنيف الرابعة في البند
١١٩ على ما يلي:
١١٩ . ولا تزيد مدة العقوبة الواحدة مطلقا علي حد أقصي غايته ثلاثون يوما
متوالية، حتى لو كان »
الشخص المعتقل مسؤولا عند النظر في حالته عن عدة مخالفات تأديبية، سواء
كانت هذه االفات
« مترابطة أم لا
وأسماء الأسرى المعزولين هي على النحو التالي:
١-إبراهيم حامد: موقوف ويحكم عشرات المؤبدات، له بالعزل ما يزيد عن عامان.
٢-محمود عيسى: محكوم عدة مؤبدات ، له في العزل ٨ سنوات.
٣-معتز حجازي: محكوم ١١ عام، له في العزل ٧ سنوات.
٤-حسن سلامة: محكوم عشرات المؤبدات له في العزل ٦ سنوات.
٥-جمال أبو الهيجا: محكوم عدة مؤبدات له في العزل ٤ سنوات.
٦-عبد الله البرغوثي: محكوم عشرات المؤبدات له في العزل ٥ سنوات.
٧-أحمد المغربي: محكوم عدة مؤبدات له في العزل ٥ سنوات.
٨-محمد جمال النتشة: محكوم ٨ سنوات، نائب تشريعي، له في العزل ٤ سنوات.
٩-هشام الشرباتي: محكوم ٨ سنوات ، له في العزل ٣ سنوات.
١٠ -عطوة العمور: موقوف له في العزل ١٫٥ سنة.
١١ -مهاوش نعيمات: موقوف وله في العزل ما يزيد عن عام.
١٢ -وليد خالد: إداري له في العزل عامان.
*وفيما يلي أهم مظاهر معاناة المعزولين كما يفصلها الاسرى:
أولاً: يوضع في أقسام الأسرى الجنائيين حيث يتعرض لكل أشكال الإساءة
بالسباب والشتائم وكذلك
الإساءة إلى المشاعر الدينية والإزعاج المستمر بالموسيقى الصاخبة والطرق
المستمر على الأبواب والعد
المتكرر كل فترة قصيرة.
ثانياً: مع أن العزل عقوبة إلا أنه لا يكون مسقوفاً بفترة زمنية ويبقى
يتجدد باستمرار والأسوأ من ذلك
أن ما يسمى بمحكمة تمديد العزل هي مجرد محكمة صورية حيث يتم إنزال المعزول
إلى المحكمة
وبدون أخباره عن شيء من أسباب عزله يبلغه القاضي أنه بسبب وجود مواد سرية
تم تمديد مدة العزل
لعام حيث يمكث الأسير مدة اخرى يقاسي فيها كل أشكال المعاناة ليصل إلى
محكمة جديدة في العام
الذي يليه ويستلم قراراً جديداً من القاضي بالتمديد عاماً آخر ولنفس
الأسباب (مادة سرية) وهكذا
على مدى سنوات طويلة.
ثالثاً: تستعمل مصلحة السجون صلاحيتها بفرض عزل ثنائي (من شخصين) للتفنن في
زيادة المضايقة
على السجين الأمني، فيختاروا بأن يكون أحد الشخصين مدخن والأخر غير مدخن أو
أن يكون
أحدهما متدين والآخر غير ذلك وأحدهما يصوم رمضان والأخر لا يصوم وهكذا يخلق
للمعزول
تناقض داخل غرفته مدة ٢٤ ساعة في ظروف صعبة من الضيق في المساحة ومن سوء في
التهوية.
أما إذا حاول أحدهما الاحتجاج يكون الحل هو الضرب والهراوات (والأسير مقيد)
ويتم إجبارهما
على العيش معاً وإذا رفضا ، تصادر كل أغراضهما ويتم تحويل الزنزانة إلى
(سينوك) أو غرفة عقوبة
مجردة من كل الأغراض وأكثر من مرة قالوا لبعض الأسرى بإمكان أحدكما أن
يتخلص من صاحبه
بموت أحدكما.
رابعاً: الفورة(ساحة النزهة) عبارة عن ساحة صغيرة جدا يسمح للاسير الخروج
للتجوال فيها لمدة
ساعة في اليوم وغالباً ما يتحكم السجان بهذه الساعة بصورة تصبح بها الفورة
نقمة بدل كونها نعمة
فمثلا في أيام البرد القارس في الساعة السادسة صباحاً يطلب التجهز للفورة
وإذا كان احد المعزولين
في الغرفة يريد النوم والآخر يريد الخروج فيجب عليه أن يستيقظ كي يتم وضع
الكلبشات في يديه
ليستطيع الأخر الخروج وإذا لم يصحو يحرم الأخر من الفورة وإذا أراد الاثنان
الخروج توضع لهما
الكلبشات ويخرجان واحداً واحداً.
خامسا: الاستعمال المفرط للأغلال: إن الكلبشات (الأغلال الحديدية) ترافق
المعزول في كل تفاصيل
حياته اليومية عند إخراج النفايات أو زيارة المحامي أو زيارة الأهل أمام
العائلة وعند الخروج للعيادة
والمحكمة. وفي أحيان كثيرة يفرض على المعزول أن يبقى في الكلبشات في الفورة
وقد يكون مقيد
اليدين أو الرجلين أو كلاهما بل وقد تقيد يداه الى الخلف وراء ظهره.
والأسوأ من ذلك كله أن المعزول
يوضع على سرير الفحص عند الطبيب مستلقياً ويداه مربوطتان تحت ظهره ويجبر
حتى على إعطاء
عينة البول وهو مصفد بطريقة مهينة جداً.
سادساً :يترك العزل أثار نفسية كبيرة على الأسير فهو لمدة سنوات لا يرى
أحداً إما لوحده وإما
مع شخص أخر لا يختلط بالناس، يمارس عليه كل أشكال التعذيب النفسي والحرمان.
ثم عندما
تبدو عليه بعض علامات الاحتجاج والتأثر يتهم بأنه يريد الانتحار وفوراً
تأتي القوة ويتم تربيطه في
(البرش) مصطبة الحديد المرتفعة التي ينام عليها المعزول مربوطا من يديه
وقدميه ويفك في اليوم
مرتين فقط لمدة نصف ساعة صباحاً ومساء للأكل وقضاء الحاجة وتستمر هذه
المعاناة غير الإنسانية
حتى ٧ أيام.
سابعاً: تمارس أشد العقوبات ضد المعزول لأي سبب وبأي حجة ومن ضمن ذلك إذا
قرأ القران بصوت
عال أو كسر أي شيء بشكل غير متعمد أو تكلم مع أي أحد من السجناء في القسم
أو إذا وجدت أي
قطعة معدنية أو سلك أو أي خيط مربوط لغرض معين. وتشمل العقوبات سحب أغراض
الغرفة
الكهربائية ويمنع الأسير من الكانتينا والنزهة اليومية، أما زيارة الأهل
فهي أص ً لا ممنوعة إلا في
حالات نادرة تكون زيارة استئنائية لمرة واحدة في العام يسمح فيها لأحد من
الأهل من الدرجة الأولى
بالزيارة.
ثامناُ:عند تعرض المعزول لأي مرض عليه أن يسجل عدة مرات للعيادة حتى يحصل
على الرعاية الطبية
وغالباً ما يكون لقسم العزل يوم محدد في الأسبوع يسمح فيه الخروج للعيادة
كيوم الاثنين مث ً لا ولذلك
لو مرض المعزول يوم الثلاثاء فعليه الانتظار لمدة أسبوع ليذهب للعيادة.
وإذا كان ضابط العزل منشغلا
أو مجازاً فقد ضاعت فرصته، ولذلك عليه الانتظار لأسبوع آخر.
وحتى لو خرج للعيادة يبقى مكب ً لا أثناء الفحص ويسمع اهانات من الطبيب
والممرض ، وإذا اقتضى الأمر
فحوصات دم أو تصوير فعليه الانتظار لأشهر هذا إن أجريت له أص ً لا. وغالباً
فإن الأجواء الصحية
في العزل سيئة من حيث التهوية والنظافة ووجود الفئران التي تسطو على الأكل
باستمرار والصراصير
والبعوض تملأ الغرفة. والأسوأ من ذلك فإن ساحة النزهة اليومية ليست أكثر من
مجرد غرفة مسقوفة
بأسبست لا تدخلها الشمس، مساحتها ٥ أمتار طولاً و ٤ أمتار عرضاً لا يمكن
ممارسة الرياضة فيها ولا
المشي وغالباً ما تكون مليئة بمخلفات الأسرى الجنائيين كالبول والبراز
والقاذورات .
تاسعاً: المعزول محروم من كل الحقوق الدينية كالأعياد وصلوات الجمعة حتى
الكتب الدينية وربما
سجادة الصلاة تسحب أحياناً وكذلك أشرطة القرآن.
عاشراً: التفتيش السيئ وتكسير الأغراض حيث تتم مداهمة غرفته في ساعات منتصف
الليل ناهيك
« وحدة متسادا » عن أي وقت في النهار ، تتم تعريته وأحيانا أمام صاحبه من
قبل وحدة ملثمة تدعى
ومعها كاميرات فيديو ويتم العبث بكل محتويات الغرفة وتخريب جزء كبير منها
وهو مكبل اليدين وبعد
انتهاء التفتيش يغلق الباب ويخرج يديه من فتحة كبيرة من أسفل الباب ويتم فك
يديه ويبقى لمدة يومين
أو ثلاث يرتب غرفته وإرجاع أغراضه من جديد وفقط بعد عدة أيام أخرى يتكرر
نفس السيناريو.
احد عشر: هذه الإجراءات الخاصة تمتد على كل حياة المعزول. فحتى في سيارة
البوسطة، وفي
المستشفى ولدى زيارة الأهل يوضع الأسير لوحده ويفرض عليه وعلى عائلته نظام
الزيارة الانفرادي
في مشهد مهين أمام عائلات الأسرى، هذا في حال السماح له بالزيارة أصلا.0
حول الانتهاكات في مجال زيارات الأهل والتواصل
معهم ومع العالم الخارجي
على الرغم من الصورة الوردية التي ترتسم في الإعلام عن تمتع الأسرى
الفلسطينيين في السجون
الإسرائيلية بمستوى عال من شروط الحياة إلا أن من يمعن النظر في حقيقة
الأمور يجد أن هناك
انتهاكات صارخة ضد هؤلاء الأسرى ولإبراز ذلك سنركز في هذا التقرير حول
موضوع زيارات الأهالي
والتواصل معهم.
يذكر انه منذ عام ١٩٩٤ (بعد اتفاقية اوسلو) بُدئ بعملية تقليص منهجيه للحق
في التواصل وزيارة
الأهل وهذا التقرير يصف الحالة القائمة اليوم.
تتم الزيارات للأسرى الأمنيين من الضفة والقطاع من خلال سفريات مركزة في
باصات ينظمها
الصليب الأحمر لمن استطاع من الأهل الحصول على التصاريح المناسبة.
أولاً: المنع الكامل من الزيارات لفترات طويلة:
جميع الأسرى في قطاع غزة ممنوعون من الزيارة من أبناء عائلاتهم جميعهم
بصورة كاملة منذ ما
يقارب سنتين. وتمتد فترة المنع من الزيارة لعدد كبير من هؤلاء الأسرى
لتتجاوز ثلاث سنوات لدى
بعضهم، وبعضهم لم يسمح لذويهم بزيارتهم منذ سنوات طويلة جداً تتجاوز الخمس
أو الست سنوات.
وبالإضافة لذلك فإن الكثيرين من أسرى الضفة الغربية ممنوعون من رؤية أهلهم
أثناء الزيارات منذ
فترات طويلة.
ثانياً: الحرمان من أي وسيلة تواصل أخرى:
من الجدير ذكره أن الأسرى لا يمتلكون الإمكانية للتواصل الهاتفي مع ذويهم
حيث أن هذا الحق ممنوح
للأسرى الجنائيين فقط ولا يسمح به للأسرى الأمنيين إلا في حالات استثنائية
نادرة جداً تلزمها
عملية طويلة من الطلب والانتظار الأمر الذي يجعل هؤلاء الأسرى في حالة
انقطاع كاملة عن ذويهم.
ثالثاً: المنع غير المباشر من الزيارة:
الإجراءات المعمول بها في عملية منح أهالي الأسرى الفلسطينيين تصاريح
الزيارة تفرض منح هذه
التصاريح للأقارب من الدرجة الأولى فقط، الأمر الذي يؤدي بصورة غير مباشرة
إلى عدم نيل المئات
حقهم في زيارة ذويهم. فالكثيرون يتوفى والداهم خاصة الأسرى الذين طالت
سنوات سجنهم وقد لا
يكون لهم زوجات وأولاد مما يحرمهم من الزيارة لفترة طويلة جداً .
رابعاً: منع بعض الأقارب من الدرجة الأولى من زيارة الأسير:
أعداد كبيرة من الأسرى يتم حرمانهم حتى من زيارة ذويهم من الدرجة الأولى
لأسباب غير معروفة
وقد يشمل ذلك الزوجة أو الأخوة والأخوات وأحياناً حتى الأب أو الأم، الأمر
« سرية » أو لحجج أمنية
الذي يحرمهم حقاً كفلته القوانين أص ً لا ويزيدوا عدد الداخلين في دائرة
الممنوعين من الزيارة حيث
تتقلص فرص الزيارة بذلك.
خامساً: منع الأبناء والبنات فوق سن ١٦ عام من الزيارة:
قوات الأمن الإسرائيلية تمنع أبناء وبنات الأسير من مناطق السلطة الذين هم
فوق سن السادسة عشرة
من دخول نقاط التفتيش الفاصلة بين إسرائيل ومناطق السلطة الأمر الذي يحرم
الأسرى من رؤية
أبنائهم وبناتهم بعد هذا السن إلى فترات غير محدودة، وبذلك يدخل العديدون
في دائرة الممنوعين
من الزيارة.
سادساً: منع كل شخص قد سبق اعتقاله:
ويشمل الحرمان من اعتقل على ذمة التحقيق ليوم أو يومين حتى من لم تتم
إدانته بأي تهمة أو لم
تثبت ضده أي مخالفة، من زيارة الأسير رغم كونه من الدرجة الأولى، مما يضاعف
عدد المحرومين
من الزيارة.
سابعاً: ترتيبات تصاريح تعجيزية:
نظام معقد بصورة غير مبررة وغير موضوعية في منح التصاريح للأهالي لزيارة
الأسرى. حيث يمنح
أحياناً التصريح للزوجة فقط لتزور زوجها لوحدها مرة واحدة كل ستة أشهر وقد
يمنح التصريح
بالزيارة لشخص واحد أو شخصين فقط وبصورة متكررة على مدار ستة شهور الأمر
الذي يؤدي إلى
امتناعهم التلقائي عن الزيارة بسبب المتاعب والصعوبات التي يواجهها كل من
يقوم بالزيارة.
ثامناً: احتجاز الأسرى في مناطق بعيدة عن أماكن سكن ذويهم:
يتم احتجاز الآلاف من الأسرى من شمال الضفة الغربية في جنوب النقب الأمر
الذي يناقض اتفاقية
جينيف ويرهق الأهالي بصورة غير محتملة مما يدفع بعضهم للامتناع عن رحلة
المشقة فيزيد عدد
الداخلين في دائرة الذين لا يزارون أو لا يتمتعون بالحد الأدنى من الزيارات
التي يكفلها القانون.
تاسعاً: تفريق الأسرى الأقارب من نفس العائلة في سجون متباعدة:
في حالات متكررة يتم احتجاز أسير في سجن في أقصى الشمال وأخاه في سجن في
أقصى الجنوب
الأمر الذي يزيد الإرهاق والمعاناة على الأهالي ويقلص فرص زيارة الأسرى
خاصة إذا كانت الزيارتان
في نفس اليوم. وبصعوبة شديدة يسمح للأسرى الأقارب من الدرجة الأولى بزيارة
بعضهم إذا كانوا
في سجون مختلفة وإن تمت ففي ظروف صعبة جداً.
عاشراً: الزيارة رحلة من العذاب، سواء في طريقهم لزيارة الأسير وطريق
عودتهم، وفيما يلي وصف
لبعض هذه المشاق:
١-الساعات الطويلة في الانتظار على الحواجز العسكرية عند الذهاب والإياب.
٢- الانتظار لساعات طويلة على باب السجن حتى الدخول للزيارة.
٣-فرض نظام السفر الجماعي ذهاباً وإياباً مع ما في ذلك من مشاق.
٤- عدم توفير استراحات للأهالي عند مدخل السجن في غالب الحالات.
٥-عدم وجود منافع ودورات مياه وخدمات أساسية رغم الانتظار لساعات طويلة
جداً وبعد سفر طويل
للغاية.
٦- عدم السماح للأهل بان يأخذوا معهم أي احتياجات أساسية أثناء دخولهم
للزيارة حتى ورق المحارم
أو ما شابه.
٧- احتجاز الأهالي طيلة تلك الساعات في ساحات مغلقة تشبه الاعتقال أمام
السجون دون أي
خدمات أو حماية من المطر أو الشمس في الغالب.
٨- بعد ذلك العناء يضطر الأهالي للسير مسافات طويلة على الأقدام حتى الوصول
لغرف الزيارة
وفي بعض الحالات النزول عبر أنفاق طويلة جداً أو صعود مئات الدرجات بمن
فيهم الشيوخ
والأطفال.
٩- رحلة العذاب والإرهاق هذه كثيراً ما أدت إلى سقوط الأهالي من كبار السن
وإصابتهم.
١٠ - عملية الحصول على التصريح أصلا هي عملية مضنية وقد يحتاج مقدم الطلب
إلى الخضوع
للتحقيقات المتكررة والذهاب والرجوع مرارا وتكرارا إلى مكاتب الارتباط.
١١ - كما ذكرنا فان الزيارات تتم بشكل مركز والزائر الذي ينهي زيارته يضطر
إلى انتظار باقي
الزائرين لفترة قد تتجاوز الثماني ساعات ومع ذلك فانه لا يوجد أي مكان
انتظار بل ينتظر الزائر
خارجا تحت الشمس في الصيف وتحت المطر في الشتاء.
الحادي عشر: قواعد صارمة في التفتيش تصل في حالات كثيرة للإهانة والمساس
بالحقوق الأساسية
للأهالي الزائرين:
١- يتعرض الأهالي في كثير من الحالات للتفتيش المهين بصورة واضحة هذا على
الرغم من وجود
حاجز زجاجي في غرفة الزيارة يجعل إمكانية التهريب لأي شيء مستحيلة.
٢- فرض عقوبات شديدة على الأهالي الزائرين تحت أي مبرر وذريعة دون وجود
فرصة للاعتراض
أو الاستئناف مثل منع الزيارة سنة كاملة أو ستة أشهر.
٣- افتعال السجانين أو السجانات للمشاكل مع الزائرين و الزائرات والاعتداء
اللفظي وحتى الجسدي
في العديد من الحالات.
٤- استغلال أي شيء يتم ضبطه مع الزائر عذرا لافتعال المشاكل وحتى معاقبته
بمنع الزيارة أو غير
ذلك، حتى لو لم يكن ذلك شيئاً خطيراً أو ممنوعاً.
الثاني عشر: إشكالات فنية وإدارية وقت الزيارات:
١- في كثير من الحالات لا يتمكن الزائرون والأسير من سماع بعضهم البعض بسبب
التشويش والخلل
في سماعات الهاتف أو بسبب ضعف سمع المسنين؟
٢- يتم إلزام الزائرين جميعاً (مسموح لثلاثة بزيارة الأسير) بالتحدث من
خلال سماعة هاتف واحدة
يتبادلونها واحدا تلو الأخر.
٣- إذا كان هناك أسيران من الدرجة الأولى في نفس السجن فإنهما أيضا يزاران
معا بحيث توفر لهما
نفس سماعة الهاتف يتبادلانها كذلك.
٤ - يتم إدخال بعض الأسرى لغرف الزيارة وهم مكبلو الأيدي أمام نظر ذويهم
دون أي حاجة حقيقية
لذلك عدا الإذلال والقهر النفسي.
٥- استمرار صراخ السجانين في الغالب خاصة في الوقت الأخير من الزيارة مما
يزيد التشويش
الموجود أص ً لا .
٦- الزيارات تكون من وراء حاجز بلاستيكي محكم الإغلاق حيث لا يتمكن الأسير
من لمس أطراف
أصابع والده أو والدته العجوزين أو أطفاله الصغار.
٧- لا يتم إدخال الأطفال من أبناء الأسير ليحتضنهم ولو للحظات نادرة إلا في
حالات صعبة جداً وبعد
عملية معقدة من الطلبات والاستئذان.
٨- يمكن تخيل مأساوية زيارة أسير مكفوف من قبل والديه في مثل هذه الظروف.
٩- في كثير من الحالات يكون الزجاج الفاصل بين الأسير والزائر متسخا إلى
درجة تجعل الرؤية غير
واضحة.
الثالث عشر: المعاملة غير الإنسانية فيما يتعلق بحالات وفاة قريب للأسير:
حالة الحرمان الكامل أو الجزئي من الزيارة الكامل أو الجزئي وانعدام أي
إمكانية تواصل مع الأهالي
جعلت أعداداً كبيرة من الأسرى يفقدون أقرب الأقربين إليهم خاصة الوالدين أو
سواهما دون أن
تصلهم أنباء وفاتهم إلا بعد أسابيع طويلة. فلا يتمكنوا من رؤية والديهم على
فراش الموت ولا المشاركة
في وداعهم الأخير أو تلقي العزاء وحتى من يعلم بخبر وفاة أحد أقاربه ويسمح
له بالاتصال فإنه
يتصل معزياً للآخرين وليس مودعاً وذلك فقط بعد أن تصل الأوراق التي تثبت
الوفاة إن تمكن من
إحضارها.
الرابع عشر: صعوبات وتعقيدات في إرسال وتلقي رسائل البريد :
١ - يتم منع بعض الأسرى من حق التواصل مع ذويهم عبر البريد.
٢- غالباً ما يتم تأخير الرسائل لدى إدارة السجن لأسابيع أو شهور (الصادر)
أو (الوارد).
٣ - ضياع الرسائل وعدم إلحاقها بالسجين عند نقله لسجن آخر.
٤ - منع الرسائل بين السجون حتى الرسائل بين الأقارب إلا بعد تعقيدات
مشددة.
٥- منع ذلك بالمطلق أحياناً والمنع المطلق بين عموم الأسرى.
٦- يمنع الأسرى من استلام أي طرود بريدية .
كل ما سبق يعتبر مناقضاً للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف سواء التعامل مع
أسرى الحرب أو حتى
الأسرى العاديين في المناطق المحتلة وهو يتجاوز حتى القانون الإسرائيلي
ويكشف حقيقة ما يشيع عن
تمتع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية التي لا تصل حتى الحد
الأدنى من الحقوق في
مثل هذا الجانب.
الانتهاكات والخروقات في سفريات الأسرى(البوسطه)
في السجون الإسرائيلية
هو الاسم الذي يطلق على عملية نقل الأسرى من والى السجن أو من السجن إلى أي
مكان « البوسطة »
آخر من محكمة أو مشفى أو نقل الى سجن آخر. وتتابع هذه العملية وحدة خاصة
تدعى وحدة شرطية
خاصة تدعى وحدة نحشون.
ان المتابع للإجراءات المتعلقة بنقل الأسرى يلاحظ أن الاحتياجات الأمنية هي
المعتبرات الوحيدة ولا
تؤخذ أولا في « راحة النظام « يوجد أي اعتبار للاحتياجات الإنسانية، بل إن
الدوافع الاقتصادية و
الحسبان وكأن الذين يتم نقلهم عبارة عن بضائع أو جماد وليسوا من البشر. فلا
عجب أن بات اسم
البوسطة عند الأسرى مرادفا للألم والعذاب.
أولاً: إبلاغ الأسير بالسفر: فيتم التعامل مع الأسير وكأنه جماد، يتم نقله
من مكان لأخر دون إرادته
ودون أي اعتبارات لذاته حيث يتم إبلاغه بالسفر من السجن الذي هو فيه إلى
المكان الذي يريدون نقله
اليه مساء، فلا يتمكن من تجهيز نفسه وترتيب أغراضه، وإذا كان ينتظر زيارة
لأهله في اليوم التالي
فلا مجال أمامه لإبلاغهم بعدم الحضور للزيارة مما يتسبب بعذاب الأهل
وتحسرهم لعدم تمكنهم من
رؤية ابنهم رغم أنهم تحملوا العناء والتعب طوال اليوم الذي أتوا فيه
لزيارته وربما تمضي عدة أيام
بعد نقله ليتمكن خلالها من إبلاغ الأهل بذلك. وتزداد لوعة الأسير وتألمه
لعذاب أهله إذا كانوا ممن
يسكنون بعيداً عن السجن الذي كان فيه كأن يكونوا من سكان جنين أو قلقيلية
أو أي منطقة في شمال
الضفة وهو موجود في سجن نفحة أو رامون أو حتى معتقل النقب الصحراوي.
ثانياً: الانتظار(همتنه-המתנה):
يحرص السجانون على إخراج الأسير من القسم مبكراً ففي نفحة مث ً لا يتم
إخراج الأسير من القسم
حوالي الساعة ٧:٣٠ صباحاً ويقيد حتى الوصول إلى غرفة الانتظار ( بالعبرية
همتناه) ثم يوضع مع
عدد قد يصل إلى العشرين أو أكثر في غرفة لا تزيد مساحتها عن ١٦ متر مربع.
ويبقى هذا العدد من
الأسرى داخل هذه الغرفة القذرة ينتظرون قدوم سيارة البوسطة في حوالي الساعة
١١ ظهراً وخلال
هذه الفترة من الانتظار يبقى الأسير بدون أكل أو شرب أو تدفئة في فصل
الشتاء أو تهوية في فصل
الصيف. ويكون الوضع أكثر صعوبة وأشد على الأسرى المرضى الذين ينتظرون وصول
المستشفى
للعلاج وإذا بهم يقعون في مصاعب ومشاق تجعلهم يتمنون لو أنهم ظلوا في
معاناة المرض ولا قساوة
البوسطة.
ثالثاً: التنفتيش:
إجراء عقاب جماعي همجي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فالأسير يخرج من غرفته
لا يحمل سوى
أغراضه التي يعرفها كل سجان في السجن والتي يمر عليها عدة تفتيشات أثناء
وجوده في القسم ومع
ذلك يتم فتح كل ما لدى المسافر من أغراض بعد فحصها بجهاز الكشف الالكتروني
(مشكف). وكذلك
يتم تفتيش الأسير نفسه عدة مرات منها ما هو بالماكنة ومن ثم باليد، والاهم
من ذلك كله التفتيش
العاري حيث يطلب منه خلع ملابسه حتى بنطاله ولباسه الداخلي بإجراءات مذلة
لا تمت لعملية
التفتيش بصلة. كل هذا الدور تقوم به شرطة السجن الذي سيغادره وبعد أن ينهوا
عملهم يتم تسليم
الأسير لمسئول البوسطة ومن معه من وحدة (ناحشون) الذين يبدءون إجراءات
التفتيش من جديد بعد
أن يتم وضع القيود في رجلي الأسير إضافة لما في يديه.
رابعاً: سيارة البوسطة:
حيث يجبر الأسير على نقل أمتعته من غرفة الانتظار (همتنه) إلى السيارة وهو
مقيد اليدين والرجلين
مما يتسبب في كثير من الحالات في سقوط الأسير على الأرض وكذلك التسبب في
جروح بيديه
ورجليه جراء حركة القيود الحديدية أثناء نقله لأمتعته. ثم يصعد عدة درجات
لركوب السيارة التي
يجلس بداخلها على كرسي حديد صلد ليس عليه شيء من الجلد أو القماش يقي الجسم
خلال السفر،
كما ويمنع حتى من اصطحاب مخدة أو شيء من أغراضه للجلوس عليه.
وهنا لا بد من التوضيح ما هي سيارة البوسطة: تكوينها وتصميمها ليس له علاقة
باحتياجات البشر
وقد حرص المصممون على جعلها مدرعة لا يمكن الشعور فيها بأنها سيارة للبشر
وقد قسمت من
الداخل إلى عدة أقسام ضيقة وهو ما يشكل خطورة كبيرة على راكبيها لو حصل أي
خلل أو حادث
مع هذه السيارة فلم تُراع فيها أي من إجراءات السلامة للركاب. وبالتأكيد لو
حصل أي طارئ لهذه
المركبة فإن حياة الراكبين تكون في خطر ولا يستطيع أحد إنقاذ أحد منها خاصة
وأنهم مقيدو الأيدي
والأرجل.
كما لأن الاعتماد على التهوية فيها هو على المكيف في كثير من الأحيان يعمد
السجانون على الى
المكيف وترك الأسرى يغرقون في عرقهم ويشعرون بالاختناق لقلة الأوكسجين
وازدحام المكان.
وترافق شرطة البوسطة أثناء التفتيش والسفر كلاب مدربة وقد هاجمت في أكثر من
مرة الأسرى
وتسببت بإيذائهم. كما أن استخدامها في تفتيش أغراض الأسير لا يراعى فيه
طهارة هذه الملابس
ووجود كتب ومصاحف فيتم انتهاك كل هذه دون أي اكتراث.
خامساً: الحرمان من كل متطلبات الحياة أثناء السفر: حيث أن الوقت الذي
يقضيه الأسرى في
البوسطة ليس بسيطاً وقد يستغرق أحيانا اثنتي عشر ساعة وربما أكثر، وخلال
هذه المدة من الزمن
يحتاج الانسان إلى العديد من الأمور الحياتية التي لا تتوفر له ولا يعطى
الفرصة للقيام بها وتذكر على
سبيل المثال:
١- الطعام والشراب: من المفترض أن يحصل الأسير يومياً على ثلاث وجبات ولكن
خلال سفره لا
يحصل في غالب الأوقات على ذلك وربما يتناول طعام الإفطار إلا مساء ذلك
اليوم.
٢ - الحمام ( دورات المياه ) : لا يسمح للأسير النزول من السيارة لقضاء
حاجته ولا يوفر له ذلك في
السيارة وعليه الانتظار حتى وصوله المكان المنوي إنزاله فيه. وقد أدى ذلك
بلكثير من الأسرى
الى الامتناع عن تناول الأكل والشراب قبل عملية النقل بوقت ليس بالقليل وقد
يمتنع عن الأكل
والشرب من مساء اليوم الذي يسبق يوم سفره لكي لا يضطر للذهاب لدورة مياه أو
لقضاء الحاجة
أثناء البوسطة.
٣ - عدم وجود أي مراعاة لحالة الأسير الخاصة من مرض أو حالة صحية صعبة أو
غيرها.
٤ - عدم تمكين الأسير من أداء فريضة الصلاة حيث يحتاج إلى الوضوء وتأدية
الصلوات اليومية
خلال السفر (الظهر، العصر، وأحياناً المغرب والعشاء ). وقد يضطر أحياناً
لأداء الصلوات جميعاً
في وقت واحد حينما ينتهي من رحلة العذاب بعد أن يفوت وقت هذه الصلوات ما
يعتبر مساساً
صارخاً لحقوق الأسير الدينية .
سادساً: تعمد إيذاء الأسرى أثناء وجودهم في سيارة البوسطة ، حيث تمر
البوسطة أثناء السفر بعدة
سجون يتم خلالها إنزال وأخذ أسرى من هذه المواقع وكذلك بأخذ شرطة البوسطة
راحتهم ويتناولون
وجباتهم تاركين الأسرى بداخل صندوق البوسطة دون أي اهتمام أو مراعاة. وقد
يستغرق تنقلهم
وتوقفهم في الموقع الواحد ساعتين أو ثلاث ساعات.
هذا وان استراحات السائقين قطعة من العذاب للأسرى حيث إنهم يتركون مقيدين
لساعات داخل
السيارة ويتم إيقاف عمل المكيف ولا يبقى للأسرى متنفس إلا من طاقة حديدية
صغيرة.
سابعاً: المرضى وكبار السن: من أشد الناس معاناة في السفر هم المرضى وكبار
السن حيث أن الأصل
في هاتين الحالتين الراحة لهم أثناء السفر. لكن المعمول به هو العكس
فالمريض يزداد مرضاً ويتمنى
الموت في غرفته على هذه المصيبة والمسن يمضي وقت النقل بين التوجع والتألم
والعذاب دون أي
إحساس منهم بهذا الإنسان.
وغالباً ما يكون افراد شرطة البوسطة شباب حادين جداً ولا يراعون سناً ولا
يحترمون كبيراً يصرخون
ويعربدون ويتلفظون بأسوأ الكلمات والشتائم ولا يتورعون حتى عن ضرب البعض
كما حصل في
العديد من المرات.
ثامناً: المعبر (المعبار)
وهو مكان ينتظر فيه الأسير أثناء سفره بين سجن وآخر أو من السجن الذي يعيش
فيه للمستشفى
ليكمل سفره في اليوم التالي فيبقى فيه أحياناً ليلة وأحياناً أكثر من ذلك.
وفي هذا المكان يلاقي
الذي ليس « المعبار » الأسير ما يلاقيه من المعاناة فبعد أن أمضى قرابة يوم
كامل في البوسطة ينزل في
فيه أي شيء من متطلبات الحياة اليومية للأسير: لا يوجد حمام للاستحمام ولا
يوجد طعام يكفي
للعدد الموجود في كل غرفة ولا يوفر الماء البارد في ايام الحر ولا الدافئ
في ايام البرد، إضافة لقذارة
الغرف وامتلائها بالصراصير. وإذا اضطر الأسير لطلب شيء من الشرطي يتعرض
لفحش الكلام
والصراخ والشتم وبصورة لا تليق بالأدميين ، كل ذلك يأتي بعد أن يكون الأسير
قد هلك من شدة التعب
وهو مقيد اليدين والرجلين. وهذا المشهد « المعبار » حيث يقوم بنقل أغراضه
من البوسطة الى داخل
للبوسطة ليواصل مشواره إلى « المعبار » يتكرر في صبيحة اليوم التالي حيث
يخرج الأسير من غرفة
المكان المنوي نقله إليه.
تاسعاً: غرف الانتظار في المحاكم (العسكرية):
أ - غرف من أسوأ ما رأت عين أسير مساحتها لا تزيد عن ٤ متر مربع ويوضع فيها
قرابة ١٢ أسير.
ب - لا يوجد في غرفة الانتظار شبابيك للتهوية ويوجد فقط فتحة في الباب
أبعادها ١٠ في ٢٠
سنتمتر.
ت - يبقى الأسير بداخلها مقيد بقدميه ويصل الوقت قرابة ١٢ ساعة على هذه
الحال.
ث - الأكل سيء نوعاً وقليل كماً ففي الصباح يحضروا للأسير قطعتين خبز
بينهما قليل من المربى
وظهراً قليل من الأرز وأصبعين من النقانق الصغير.
ج - لا يوجد بهذه الغرف مكان لقضاء الحاجة أو أداء الصلاة ويضطر الأسرى
لطلب قضاء الحاجة
في مراحيض قريبة منها لا يستجاب لطلبهم إلا بعد وقت وإلحاح طويلين. وحين
يتم السماح بذلك
يتم قي مراحيض غير مناسبة وهم مقيدون وعلى رأسهم الصراخ والوعيد وان تأخر
أحدهم يتم
جره أثناء قضاء حاجته.
عاشراَ: في كثير من الأحيان يؤمر الأسير أن يدخل البوسطة دون معرفة إلى أين
أو ما السبب ويخرج
من القسم الذي يعيش فيه تائهاً لا يدري ماذا يفعل ويتعرض لكل المصائب التي
ذكرناها أثناء سفره،
حتى إذا وصل المعبار أو نطارة المحكمة يتم ابلاغه أنه قد تم إحضاره بالخطأ
فيتم إعادته بنفس
الظروف التي راح فيها.
أحد عشر: من المشاكل التي يعاني منها الأسير خلال سفره منعه من اصطحاب
أغراض تلزمه خلال
رحلة العذاب هذه. فبالرغم من أن الطعام طيلة هذه الرحلة سيء وغير كاف يمنع
الأسير من أخذ
كانتينا تكفيه خاصة أن بعض الأسرى يمكث أسبوعاً كام ً لا في سفريته. وحتى
لو سمحت بعض
السجون للأسير أخذ بعض الأغراض يتفاجىء بمكان أخر بمصادرة هذه الأغراض أو
إتلافها ومنعه
من الاستفادة منها، رغم أنه ابتاعها من الكانتينا على حسابه الخاص.
الثاني عشر: كما أسلفنا فإن الأسير يتعرض خلال سفره للعديد من التفتيشات.
وفي بعض المواقع
تقوم الشرطة بمصادرة بعض الأغراض منه دون إعطائه ورقة إثبات لهذه الأغراض
وقد تكرر هذا
الإجراء مع الكثيرين من الأسرى. والملفت أن الأغراض التي كانت تؤخذ منهم هي
أدوات كهربائية مثل
راديوهات، ماكينات حلاقة وغيرها مما يعرضها للضياع ولا يكون لدى الأسير ما
يثبت أنها أخذت منه،
الأمر الذي يزيد من استهتار السجانين بالأسرى وحقوقهم.
الثالث عشر: في حالات عديدة لا يعطى الأسير الفرصة لأخذ كامل أغراضه من
المكان الذي ينوي
مغادرته فيبقى جزء من أمتعته ويغادر المكان وتضيع الأغراض، ولا تعترف شرطة
السجن بوجودها
عند السؤال عنها.
كما انه في بعض الأحيان أثناء التفتيش - خاصة في المعبار- لا يكون الأسير
متواجداً عند أغراضه
فتفقد بعض من أغراضه، أو ربما يقوم أحد الشرطة بدس غرض ممنوع في أمتعته
ليتسبب له في
مشكلة علماً أن القانون يمنع أن تفتش أغراضه إلا بوجوده.
كل الذي ذكرناه سالفا في هذا التقرير يشكل غيضاً من فيض المشاكل والعذاب
والإجراءات العقوبية
التي تمارسها وحدة النحشون وشرطة مصلحة السجون بحق الأسرى، وهو بشهادات
عشرات الأسرى
ممن عاشوا التجربة ويعيشونها كل يوم. بل يمكن القول أن ما يطبق من
الإجراءات التعسفية وتضييق
على الأسرى أثناء تنقلهم من سجن لآخر أو سفرهم للعلاج في المستشفيات أو
ذهابهم للمحاكم هي
سياسة مخططة تهدف الى إذلال الأسير وكسر إرادته وزرع الرعب في نفسه وإرغامه
على قبول ما
تريده مصلحة السجون دون أي اعتبار لإنسانية هذا الأسير، أو مراعاة لحقوق
الإنسان؛ الأمر الذي
يوجب إجراء تحقيق من جهة خارجية تضع حداً لكل تلك الخروقات والانتهاكات.
الانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في السجون الإسرائيلية بحق
الأسرى الفلسطينيين في مجال الإهمال الطبي ونقص الرعاية الصحية
أن من أبسط الحقوق التي يكفلها القانون هو حق الرعاية الطبية والعلاج
المناسب. لكن المطلع على
تفاصيل تطبيق هذا الحق في السجون الإسرائيلية للأسرى الفلسطينيين يجد أن
هنا الكثير من
الخروق والانتهاكات لهذا الحق الأساسي. صحيح أنه توجد في كل واحد من السجون
عيادة طبية
وأن هناك مركزاً طبياُ تابعاُ لمصلحة السجون الإسرائيلية في قسم خاص للأسرى
الفلسطينيين، وأن
الناظر للوهلة الأولى يعتقد أن الأسرى الفلسطينيين يتمتعون بحق الرعاية
الصحية والعلاج الطبي
كما يكفله القانون لكن الحقيقة التي تكمن وراء هذه الصورة الخاطئة تؤكد
وجود انتهاكات كبيرة كما
يتضح من خلال الحقائق التالية:
يذكر بدء أن السجين لا يحصل على أي نوع من الفحوصات الدورية، وهذا مناقض
للقانون. وقد حدث
أن حصل بعض السجناء على ملفهم الطبي فتبين لهم أن ملفهم يحتوى على أوراق
فحوصات دورية أو
أوراق رفض أو تنازل من قبل السجين لإجراء الفحص وهذه كلها مزورة وملفقة,
وفيما يلي مما يعاني
منه الأسرى في هذا اال.
أولاً: الفحص الطبي الشكلي عند دخول السجن ففي غالب الأحيان لا يتم إجراء
فحص حقيقي
للأسير عند دخول السجن أول مرة ولا عند انتقاله لسجن جديد بل يتم الاكتفاء
بمجرد سؤال الأسير
عن صحته، حيث يسجل الطبيب أنه اجري الفحص ويوقع اسمه في كشف الأسير الطبي
وينتهي
الأمر. ونادراً جدا ما يتم إجراء فحص حقيقي سريري من قبل الطبيب ولكن مجرد
سؤال.
ثانياً: عدم إجراء أي فحص طبي شامل للأسرى على مدار سنوات طويلة حيث أن
غالبية الأسرى لم
يخضعوا لهذا الفحص رغم مكوثهم ١٠ سنوات أو ١٥ سنة أو أكثر من ذلك في داخل
السجون. فخلال
هذه الفترة حرم مئات الأسرى من هذا الفحص حيث لم تلمس أجسادهم يد الطبيب
ولم يفحص
ضغطهم أو نبضهم أو حرارتهم. بل ولا يتم العرض على الطبيب إلا إذا اشتكى
الأسير من المرض،
وحينها في الغالب يكون الفحص شفوياً وبالأسئلة وليس بالفحوصات.
ثالثاً: وصف الدواء دون إجراء الفحص حيث انه كثيراً ما يقوم الطبيب بوصف
الدواء دون أي فحص
جسدي، الأمر الذي عرض حياة أكثر من أسير للخطر وأدى إلى مضاعفات خطيرة على
حياة الأسرى
والإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة. وهناك أسماء محددة يمكن إعطائها لمن يريد
إجراء تحقيق في
الأمر لم ننشرها لاعتبارات شخصية واجتماعية.
رابعاً: الإهمال الطبي الذي أدى بكل أشكاله اتلفة إلى أضرار مؤقتة أو
مستديمة وصلت إلى حالات
وفاة عديدة. وقد تكرر الأمر في السنتين الأخيرتين بصورة ملحوظة تجاوزت خمس
حالات معروفة
بالاسم.
خامساً: تعطيل وتأجيل متعمد للحالات المرضية الصعبة التي تستدعي تحويل
المريض للمستشفيات
الخارجية، رغم أن من صلاحيات طبيب السجن تحويل أي أسير مريض في حالة تستدعي
التحويل
إلى مستشفى خارجي.
إلا أن هذه التحويلات لا تتم إلا في حالات الخطر الشديد، بل حين يشارف
الأسير على الموت، الأمر
الذي سبب وفاة كثير من الأسرى، وأكد الأطباء في المستشفى الخارجي أنهم لو
تأخروا دقائق لفارقوا
الحياة أو لأصيبوا بأضرار مزمنة ليس بالإمكان علاجها.
سادساً: إجراءات أمنية معقدة حتى وصول الطبيب أو الممرض أو المضمد. في ظروف
السجن العادية
يمكن للأسير أن يسجل مقابلة الطبيب إذا شعر بالمرض، ولكن ليس كل المرضى
يستطيعون الخروج
للطبيب حينما يشعرون بالحاجة لذلك لأن العدد الذي يمكن أن يخرج من كل قسم
محدود، ومن ثم يتم
تأجيل زيارة البعض أسبوعاً كام ً لا ولا يتم الخروج بصورة استثنائية إلا
نادراً.
سابعاً: تبرز المشكلة بصورة أكبر في غالبية السجون الأمنية خاصة في حالات
المرض الطارئة
والمستعجلة. فبينما يصرخ المريض من شدة الألم ويصرخ الأسرى من حوله لمناداة
السجان، يكون هذا
الأخير مشغولاً بالتحدث هاتفياً مع سجان آخر، أو بنوع آخر من التسلية. وفي
النهاية يأتي متباطئاً
ليسأل عن السبب وبصورة غاضبة مدعياً أنه انزعج من الصراخ ليتوجه طالباً
حضور المضمد من
العيادة. ولا يحضر المضمد بل يسأله بالهاتف عما يعانيه الأسير، وفي النهاية
قد يرسل مع أحد
السجانين حبة دواء لتسكين الألم وقد يأتي المضمد بعد مروره وقت طويل جداً
بالنسبة لمريض يأكله
الألم، وقد يقررون إخراجه للعيادة لمعاينته من قبل الطبيب الأمر الذي يلزمه
في كثير من الأحيان
باستدعاء الضابط المناوب ومعه عدد من السجانين وهكذا تمر الدقائق وتمر
الساعات دون أي شيء
عملي. وتزداد صعوبة الأمر مئات المرات إذا طرأ الحادث في فترة المساء أو
الليل، حيث أن الأقسام
تكون مغلقة بعد قيام السجانين بعدد المساء. وذلك قبل فتح باب إحدى الغرف
لإخراج المريض سلسلة
طويلة جداً من الاتصالات والاستئذانات والإجراءات، مما يعرض حياة المريض
لخطر حقيقي أدى
للوفاة أحياناً ولمضاعفات خطرة أحياناً أخرى.
ثامناً: التعامل باستخفاف وإهمال مع الأسير المريض:
لأن الأطباء نادراً ما يقومون بفحص جدي للمريض فإنهم يتعاملون مع أعراض
المرض بسطحية وربما
شخصوا المرض بصورة خاطئة. كما انهم يتعاملون مع المريض باستعلاء ولا مبالاة
وربما يهملوه أياماً
طويلة. وحتى عندما تتفاقم حالة المريض يصر الأطباء أن تشخيصهم كان صحيحاً
رغم إحضار المرضى
للعيادات على الحمالات في حالات يرثى لها. وبعد ان يتم إبقائهم على الحمالة
على الأرض ساعات
طويلة دون أن يفكر احد في وضعهم على سرير أو السهر عليهم أو تقديم أي خدمة،
كثيراً ما يتم إلقاء
المرضى في غرف العلاج دون طعام أو غطاء أو شراب، كأن الأسير مجرد (كيس من
البطاطس) ألقى
في مخزن.
تاسعاً: غرفة العلاج التابعة للعيادة تتحول إلى ما يشبه زنزانة عقاب.
فيحتجز المريض دون رعاية
مناسبة من الطاقم الطبي مجرداً من الاحتياجات الأساسية ومحروما من أي
مساعدة قد يقدمها له
زملائه الأسرى.
عاشراً: معاقبة الأسير المريض أو من حوله من الأسرى بسبب الإلحاح في طلب
الطبيب في الأوقات
الحرجة. ففي كثير من الأحيان وتحت شدة الألم ومرور الوقت وتباطؤ الطاقم
الطبي، قد يصرخ
الأسير بصورة تلقائية وقد يدق الباب ويبدأ الأسرى حوله بالصراخ أو دق
الأبواب بسبب مشهد الأسير
المتألم الذي يشارف على الموت ولأنهم رأوا أو سمعوا أسرى لاقوا حتفهم نتيجة
الإهمال. فيكون رد
الإدارة معاقبة المريض ومعاقبة زملائه مع علمهم بان ردة فعل الأسرى مبررة.
الحادي عشر: لم يشعر الأسرى لأي مرة أن هناك محاسبة أو متابعة للمهملين،
حتى حين توفي أسرى
نتيجة الإهمال أو عندما لحق ضرر بالغ بأسرى أو كان هناك خطأ واضح في العلاج
والتشخيص .
وفي كل مرة يعتبر الأسرى هم اطئون وهم من يدفعون الثمن أو يعاقبون حتى لو
كانوا على صواب.
الثاني عشر: دور الطاقم الطبي السلبي في بعض الحالات. ففي العديد من
الحالات شارك أعضاء
من الطاقم الطبي في قمع الأسرى وضربهم أو رشهم بالغاز، وربما يتم ضرب
الأسرى وقمعهم داخل
العيادة أمام الطواقم الطبية التي لا تحرك ساكناً وربما أومأت وأشارت لمزيد
من الضرب أو شاركت
فيه وعلى الأقل فإنها لم تقم بواجبها بتوثيق الحدث ورصد الاعتداء وعلاماته
كما يوجب القانون،
شاركت في إخفاء آثار الجرم وأحياناً أهملت في عملية علاج آثاره.
الثالث عشر: تعقيدات التحويل إلى المركز الطبي في سجن الرملة. فالأطباء في
عيادات السجون
أطباء عاملون غير مختصون ويتم تحويل الأسرى للمختصين في المركز الطبي في
الرملة. تحويل أي
أسير للطبيب اتص يلزمه إجراءات عديدة صعبة ووقت طويل جداً، وقد تمر أسابيع
وأحياناً أشهر
حتى يتم عرض أسير على طبيب العيون مث ً لا الأمر الذي يؤدي أحياناً إلى
تفاقم الحالة ومضاعفات
خطيرة وبعيدة المدى. ويمكن أن يصل التأخير لسنوات ويبقى الأسير في معاناة
دائمة أكثر قتامه.
وبالرغم من كونها حالات محدودة جداً تمت في بعض منها عمليات زراعة أعضاء
فقد انتظر أحد
الأسرى مدة ٨ سنوات طويلة لزراعة كلية بعد فشل كلوي ناتج عن آثار السجن، مع
وجود متبرع.
الرابع عشر: المعاناة في سفر المرضى للمركز الطبي: كي يصل الأسير المريض
إلى المركز الطبي في
سجن الرملة يمر برحلة عذاب تفاقم مرضه. وبعد تجربة السفر وعذابه بات الأسرى
يفضلون آلام
المرض على عذاب السفر خاصة بعد تجارب سابقة أكدت حقيقة قلة الاهتمام وعدم
جدوى العلاج.
وقد تم التطرق في تقرير الانتهاكات في السفريات والبوسطات لصور من رحلة
العذاب التي يعاني
منها الأسرى المرضى.
الخامس عشر: إلغاء العملية الجراحية أو العرض على الطبيب اتص أمام ظرف خاص
طارئ لدى
الأسير.
بعض الأسرى تأتيهم الموافقة على ذلك ومن ثم يحدد وقت للسفر. وقد يتزامن وقت
السفر الذي قد
يستمر عدة أيام مع مناسبة خاصة للأسير مثل الأعياد الدينية والرسمية أو
زيارة الأهل، خاصة أحد
الوالدين المريض الذي لم يتمكن من زيارة ابنه من وقت طويل أو موعد زيارة
زوجته التي لم تزره منذ
أكثر من ٨ شهور. فيضطر الأسير إلى المطالبة بتأجيل السفر وأمام الحاجة
الملحة يلزم بالتوقيع على
ورقة يعلن فيها تنازله عن العلاج أو العملية الجراحية وأنه يتحمل المسئولية
عن ذلك. وهكذا يصبح
رهينة في علاجه لتلك الورقة التي وقع عليها .
السادس عشر: رحلة العذاب للمستشفى الخارجي وأثناء العلاج فيه:
حين ينال الأسير الحق بالخروج للمستشفى الخارجي لإجراء عملية جراحية أو
الفحص لدى طبيب
يتم تقييد الأسير بالقيود « أمنية » مختص فهي رحلة عذاب من بدايتها وحتى
نهايتها. فبدواعي
الحديدية، وفي الغالب يوضع قيدان أو ثلاثة على الأرجل وقيدان أو ثلاثة على
الأيدي. وأحياناً يتم فوق
كل ذلك ربط إحدى يديه إلى يد أحد السجانين وكل ذلك داخل سيارة مصفحة ومعدة
لنقل السجناء،
إجراءات الأمن فيها في اعلى مستوى وكل ذلك تحت حماية السلاح الجاهز.
« صلب » في المستشفى يتم تقييد يدي الأسير وقدميه الى السرير الحديدي طيلة
وجوده، كأنه في حالة
تستمر ساعات طويلة وأحياناً أياماً متواصلة يمنع خلالها من تناول طعامه
وشرابه بصورة اعتيادية
خشية أن يرهق سجانيه حين يضطرون لتمكينه من قضاء حاجاته ولقد حدث أن منع
الماء لساعات
طويلة عن أسرى مصلوبين على أسرة مرضهم أو منحوا من الماء رشفة صغيرة جداً
بعد ساعات طويلة
وهم في أوضاع صحية صعبة للغاية.
في العادة تفضل مديرية السجون نقل المريض بأسرع ما يمكن من المستشفى
الخارجي إلى المركز الطبي
في الرملة لأسبابها الأمنية أو الاقتصادية، فيتم نقل الأسير وهو لا زال في
حالة حرجة وبسيارات لا
تصلح لنقل المرضى. وحدث أن تم نقل مرضى لم يملكوا القدرة على الجلوس على
الكرسي العادي في
السيارة فتم إلقائهم على أرضية السيارة كالكبش المذبوح وتم تسفيرهم عشرات
الكيلومترات دون أي
اعتبار لحالتهم المرضية. وحتى حين كان الواحد يصل منهم إلى المركز الطبي
لمديرية السجون، كان
يلقى على أرضية إحدى غرف الانتظار ساعات طويلة حتى يتم نقله لداخل القسم.
واحدة من تلك
الصور البشعة التي تمتهن كرامة الإنسان وتتعامل معه بصورة تخترق أبسط
القوانين بالإضافة لما
سبق، وحتى تتبين بشاعة هذه المعاملة لك أن تتخيل أسيرة حامل خلال نقلها
للمستشفى وأثناء وجودها
في المستشفى خلال عملية الولادة لطفلها، تلد وهي مقيدة بالأغلال ومربوطة
إلى سرير حديدي.4
السابع عشر: إجراءات وتعقيدات في المركز الطبي لمديرية السجون في سجن
الرملة:
المركز الطبي في الرملة هو المستشفى اسماُ، ولكن واحدة من الصور البائسة في
التعامل مع الأسرى
المرضى وحقوقهم، وهو إحدى النقاط التي توجب تحقيقاً جدياً وجذرياً واهتما ً
م كبيراً من حيث:
تمارس إدارة سجن المستشفى سلسلة من الممارسات تمس بحقوق الأسرى مساساً «
الأمن » ١ - بحجة
خطيراً، من إغلاق الأبواب عليهم وإجراء التفتيشات الصعبة وحشرهم بأعداد
كبيرة في صالة
الطعام أثناء وقت التفتيش دون مراعاة لوضعهم الصحي.
٢ - الطعام الذي يقدم للأسرى في مستشفى الرملة بكمية قليلة وتجهيز سيئ
ونوعيات لا تلبي
احتياجات المرضى في الوقت الذي لا يسمح لهم بشراء الخضروات والفواكه إلا
نادراً ويضطر
الكثيرون للعيش على معلبات التونا والحمص.
٣- ساحة الفورة تقع فوق سطح (سقف المستشفى)، حيث يلزم الأسرى للخروج للفورة
الى صعود درج
طويل يمنع غالبية المرضى من الخروج للفورة لرؤية الشمس واستنشاق الهواء
الطلق.
٤- جزء كبير من الأس ّ رة في قسم المستشفى طابق ثاني أي سرير من طابقين،
الأمر الذي يضطر
البعض من المرضى للتسلق على السرير العلوي مع ما في ذلك من خطورة وصعوبة،
أو الاضطرار
للنوم على الأرض.
٥- في قسم المستشفى عدد من الأسرى المرضى الدائمين لظروف مرضية صعبة توجب
المراقبة
الدائمة، وعدد كبير من الأسرى غير الدائمين ممن يحضرون ليوم أو يومين أو
أكثر للفحص أو
العلاج ثم يعودون لسجونهم. في كثير من الأوقات يكتظ قسم المستشفى بالوافدين
الذين تصبح
الحياة عليهم وعلى المقيمين أشبه بالجحيم، حيث لا مكان للنوم يكفي للجميع
ولا طعام جاهز
يكفي للوافدين الذين قد يكون الواحد منهم قد مكث في سيارة البوسطة ١٥ ساعة
دون طعام أو
شراب أو فرصة للتدخين أو لقضاء الحاجة. ويندفع هذا العدد الكبير إلى ذلك
القسم الصغير
فتعلو الضجة ويغرق المكان في سحابة دخان ولا يبقى طعام لا لمقيم ولا لوافد.
أما أولئك المرضى
ذوي الحالات الصعبة جداً فيصبحون كمن انتقل من غرفة العمليات أو العناية
المكثفة إلى وسط
السوق أو المحطة المركزية في العاصمة. وهذا جزء بسيط من وصف الواقع الصعب
والمرير في
قسم المركز الطبي في سجن الرملة، والصورة كاملة أكبر من يتسع لها سياق هذا
التقرير.
الثامن عشر: صعوبات وتعقيدات أمام إدخال الأطباء الخاصين للأسرى المرضى،
على الرغم من
أن القانون الإسرائيلي يسمح بدخول الأطباء الخاصين بتغطية نفقاتهم من قبل
الأسرى أنفسهم
أو متطوعين أو جمعيات دولية أو محلية. إلا أن عملية إدخال أي طبيب هي عملية
شبه مستحيلة
ونادراً ما يتم الاستجابة لتلك الطلبات مما يجعل هذا الحق مجرد حبر على
الورق. كما انه لا يسمح
للأسرى الأطباء أو الممرضين بالقيام بأي معونة طبية في السجون التي يحتجزون
فيها ولا يتم توفير
أي مستلزمات لهم تساعدهم على القيام بهذا الدور.
التاسع عشر: عدم توفر نوعيات كثيرة من الأدوية ونقص في أنواع أخرى،
حيث تنفذ الكميات اصصة
للسجن قبل نهاية شهر ومن تلزمه لا يجدها. كما ولا يسمح في الغالب بإدخال
الدواء أو شرائه من قبل
الأسير أو ذويه.
وتواجه الأسرى المرضى ذوي الاحتياجات الخاصة صعوبات كبيرة جداً في الحصول
على الأدوات
الطبية اللازمة والضرورية مثل الأحذية الطبية أو الفرشات الطبية أو كراسي
العجلات أو أدوات
أخرى مشابهة. وكذلك يتم منع الأسرى المرضى من الحصول على أجهزة أو أدوات
طبية بسيطة لازمة
وضرورية من شأنها التخفيف عن المرضى مثل أجهزة فحص السكر وضغط الدم وما
شابه. وما يتم
منحه من ذلك فبعد طلبات متكررة وتعقيدات مشددة قد تضطر للوصول للمحاكم
للإلزام بذلك.
العشرون: الظروف الصحية السيئة للغرف والأقسام وغيرها: فالكثير من غرف
السجون ظروفها
الصحية سيئة جداً وغير صالحة للحياة الآدمية حيث التهوية سيئة والإضاءة غير
كافية وحيث يحشر
العدد الكبير من الأسرى في نفس الغرفةوفي هذه الغرفة نفسها تتم ممارسة كل
جوانب الحياة، نوم
وحمام وصلاة وتجهيز طعام وتناول طعام، بالإضافة للأضرار الصحية الكامنة في
وجود الحمام ودورة
المياه في نفس المكان. بعض الأقسام ظروفها الصحية سيئة للغاية حيث أنها
مغلقة من الطرفين إغلاقا
كام ً لا الأمر الذي يجعل الإضاءة والتهوية رديئة جداً ويجعلها أشبه بمغارة
أو كهف تحت الأرض، مع
الإشارة إلى خطورة عدم مراعاة قواعد الأمن العامة من منافذ طوارئ في حالة
الحرائق أو ما شابه.
الحادي والعشرون: جوانب خرق وانتهاك أخرى:
١- عدم الاهتمام بمعالجة الأمراض العادية شديدة الانتشار مثل الأنفلونزا
التي تنتشر في مثل هذه
الأماكن الضيقة والمغلقة وذات الكثافة السكانية العالية كالنار في الهشيم.
٢ - عدم الاهتمام بمعالجة وتطبيب المرضى النفسيين من هذه الشريحة من
الأسرى.
٣- حرمان الأسرى ولفترات طويلة من العلاجات التحصينية المعروفة أمام موجات
الأوبئة، حيث
مرت على البعض عشرات السنين دون تلقي أي منها.
٤- عدم توفر أي خدمة مساعدة للأسرى من أصحاب الاحتياجات الخاصة وترك ذلك
لمبادرة الأسرى
الآخرين المتطوعين وعدم التسهيل على هؤلاء في تطوعهم.
٥ - يتم توزيع الأدوية في الغالب وهي مكشوفة بعد تجريدها من الغلاف
البلاستيكي الحافظ،
فتتعرض للأيدي أثناء النقل التي قد لا تكون نظيفة وقد يسقط الدواء على
الأرض ويتم تمريره
إلى المريض.
٦- على كل نقطة مما تم ذكره من النقاط الإجمالية العامة أو التفصيلية هناك
العشرات أو المئات من
الشهود من الأسرى ومنهم فقد يشهد بذلك العشرات من العاملين في الطواقم
الطبية في السجون
الإسرائيلية أو السجانين أنفسهم. بالإضافة لذلك كله فإن هناك شكوكاً كبيرة
لا ترق إلى درجة
اليقين ولكنها جديرة بالفحص والتحقيق من الجهات الحقوقية الدولية والمحلية
وهي:
ا.هنالك شك لحدوث عمليات تنكيل وانتقام من بعض الأسرى الذين نفذوا عمليات
جراحية
صعبة بعد أسرهم وهم مصابون بسبب بتر أطراف لهم ليس من الضروري بترها.
ب.استغلال المرضى والحاجة للعلاج لدى بعض الأسرى للمساومة من اجل نيل
للاعتراف في
التحقيق، وحتى في محاولة لإجبار الأسير على التعاون والارتباط مع أجهزة
اابرات.
تقرير حقوقي حول الانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في السجون
الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين في مجال الطعام والكانتينا.
ثارت في الآونة الأخيرة ضجة إعلامية حول شروط حياة الأسرى الفلسطينيين في
السجون الإسرائيلية
وقد شملت تلك الضجة الحديث عن ظروف تغذية الأسرى.
إن المراجع للقانون الدولي خاصة اتفاقيات جينيف الثالثة والرابعة مادة ( ٢٦
) ومادة ( ٨٩ ) والمراجع
للقانون الإسرائيلي خاصة ما يتعلق بشروط حياة الأسرى الفلسطينيين في السجون
الإسرائيلية يجد
أن هناك انتهاكات وخروقات صارخة وأن المستوى الذي يعيشه الأسرى الفلسطينيون
هو دون ما تكفله
القوانين بصورة واضحة، وهذا حتى قبل إجراء أي تقليصات خاصة والحديث عن عدد
كبير من
الأسرى محكومون بالمؤبدات والعديد منهم قضوا عشرات السنوات:
١- كمية الطعام المقدم: توجب اتفاقيات جنيف على الدولة المحتجزة للأسرى أن
تقدم للأسرى كمية
الطعام الكافية. وهو أمر غير متحقق في العديد من السجون الإسرائيلية حيث أن
ما يتم تقديمه
من طعام للأسرى الفلسطينيين فيها غير كافي ولا ينسجم حتى مع القانون
الإسرائيلي. ويمكن
إدراك حجم المشكلة لو تم تقسيم الطعام الذي يدخل إلى قسم فيه ١٢٠ أسير لتتم
رؤية ومعرفة
الكمية التي سيتلقاها كل واحد من هؤلاء الأسرى ويتضح النقص في الكمية.
٢ - منع الأسرى من الحصول على قائمة الطعام الواجب توزيعها عليهم حيث تمتنع
مديرية السجون
عن توزيع نسخة من قائمة الطعام التي يجب توزيعها على الأسرى، وتجتهد في
محاولة منعهم من
الحصول عليها ليظل الأسرى جاهلين بمستحقاتهم الغذائية وغير قادرين على
المطالبة بها. وقد
امتنعت عن تسليم الأسرى موازين لوزن الطعام طيلة فترات إشرافهم على إدارة
المطابخ العامة،
حيث كان تسليم الطعام طيلة الوقت يتم دون وزنه. ولا زالت الكمية التي
يستلمها الأسرى حتى
اليوم في غالبية السجون غير خاضعة للوزن خلافا لما تنص عليه القوانين .
٣- نوعية الطعام: خلافا لما يوجبه القانون الدولي فإن أصناف الطعام اتلفة
التي يتم تقديمها
للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ذات نوعية رديئة وغير جيدة.
فالخضروات التي
تقدم غالباً ما تكون قد دخلت مرحلة الفساد، وان بعضها قد فسدت فعلا خلطت
بالبعض الآخر
غير الفاسد، وكذلك الأمر في الفواكه والمواد الأخرى. وكثيراً ما يضطر
الأسرى لفرز ما يمكن
استصلاحه من الغذاء من خلال تفحص الكثير من أنواع الأغذية المقدمة، وكثيرا
ما وجد أن تاريخ
صلاحيتها قد انتهى أو أوشك على ذلك.
٤ - تنوع الطعام: توجب اتفاقيات جنيف تنويع الطعام المقدم للأسرى بصورة
تكفل التوازن الصحي
والطبيعي وتمنع الاضطرابات الغذائية، وهو الأمر الذي يفتقر إليه نظام
التغذية والطعام المعمول
به في السجون الإسرائيلية. فإن من يحدد هذا النظام ليس القانون ولكن نظام
السوق والمواد
المتوفرة فيه والتي تتناسب مع نظام التعاقد والربح والتوفير للمقاولين
المتكفلين بتزويد السجون
بالمواد الغذائية. فيقومون على مدار أسابيع بتوفير أصناف الطعام المتوفرة
في الأسواق بكثرة
والأرخص ثمنا. وفجأة ومع غرق الأسواق بفائض صنف جديد ينقطع الصنف الأول عن
الأسرى
ولا يتم التداول إلا بالصنف الجديد. وتتكرر أصناف محددة من الطعام بصورة
فظة ومملة تمس
مساساً كبيراً بنظام التوازن الغذائي وتجعل تناولها أشبه ما يكون
بالعقوبات.
٥- على الرغم من أن القانون يضمن كمية معينة من اللحم لكل أسير إلا أن
السلطات الإسرائيلية
وعلى مدار سنوات تجاهلت القوانين والأنظمة المتعلقة بهذا الشأن.
٦- الحرمان من مئات الأصناف من الطعام (خضروات وفواكه وغيرها) على مدار
عشرات السنوات
حيث أن مئات الأصناف من الأطعمة لم تدخل السجون على مدار سنوات طويلة. فبعض
الأسرى
ممن قضوا سنوات طويلة من حياتهم في السجون لم يرو ولم يذوقوا طعم عدد من
تلك الأصناف
المتوفرة في الأسواق بالعادة.
٧- عدم مراعاة النظام الغذائي المعتاد للمعتقلين: حيث أن طريقة إعداد
الطعام سيئة جداً تجعلها
منفرة. ففي كثير من الأحيان يكون الطعام المطبوخ غير ناضج أو يكون قد طهي
حتى احترق
وظهرت رائحة الحرق وطعمه. وفي الغالب لا تكون الخضروات المطهوه مقشرة
وأحياناً يكون
واضحاً أنها لم تغسل أو لم تغسل كما يجب. ويمكن أن تكون الآنية والأدوات
التي استخدمت
للطهو غير نظيفة. وفي كثير من الأحيان يتم خلط أصناف مختلفة من الخضروات أو
البقوليات
التي لا تتطابق ولا تنسجم في نفس الطعام المطهو، وعلى مدار أيام عديدة يأتي
نفس الطعام ومن
نفس الأصناف غير المنسجمة وفي أحيان كثيرة يتم ترك الطعام قبل توزيعه عند
أبواب الأقسام
حتى يبرد، وقد يتعرض للغبار أو الذباب قبل أن يسمح بتوزيعه على الأسرى
لاعتبارات أمنية أو
إدارية.
٨- هنا لا بد أن يذكر أن المطبخ كان ولا يزال يشغله الأسرى الجنائيون ولم
تستجب إدارة السجون إلى
اليوم لمطالب الأسرى الأمنيين بتسليمهم المطبخ الخاص بطعامهم، مما خلق جوا
من الشك الدائم
بمحتويات الطعام أو طريقة إعداده، فضلا عن القهر والاستبداد بأبسط نواحي
الحياة وهي المأكل
والمشرب.
٩- في السابق كان مسموحا للأسرى الفلسطينيين العمل في المطابخ الخاصة بهم
في السجون، وحينها
تمكن الأسرى من تجهيز الطعام وفقاً لأنظمة الغذاء المعتادة عندهم
والاستفادة من الخضروات
والمواد المتوفرة. لكن وبعد منعهم من العمل في المطابخ وجعل إدارتها من
خلال الأسرى الجنائيين
فإن مستوى الطعام اهز أصبح رديئاً ومستوى النظافة انخفض بصورة كبيرة. ولم
يعد بإمكان
الأسرى الاستفادة من الخضروات والمواد التي توفرها السلطات حيث يتم إلقاء
غالبيتها دون
الاستفادة منها. هذا على الرغم من أن مواثيق جينيف تؤكد على السماح للأسرى
بالعمل في
المطابخ وتمكينهم من تجهيز طعامهم.
١٠ - عدم السماح للأسرى بامتلاك أدوات الطبخ أو الطهي والأواني اللازمة
لتناول الطعام. فعلى
الرغم من عدم السماح للأسرى الفلسطينيين بالإشراف على المطابخ والعمل فيها،
فإنه في بعض
السجون لا يتم السماح لهم بامتلاك بلاطات الطهي في غرفهم، ولا يسمح لهم
باقتناء أدوات الطبخ
أو بتجديد القديم والتالف منها. ويمنع امتلاك سكاكين تقطيع الخضروات لصناعة
السلطة حتى
الصغيرة جداً منها، فيضطر الأسير لتقطيعها بواسطة الغطاء المعدني لعلبة
الأغذية المحفوظة
على ما في ذلك من خطورة استخدام تلك الأغطية ذات الأطراف الحادة والتي تصدأ
أو يصعب
تنظيفها. كما يمنع استخدام الأطباق الزجاجية أو الصواني الحديدية أو
الكاسات الزجاجية،
ويتم فرض استخدام الأطباق والكاسات والصواني البلاستيكية التي يصعب تنظيفها
جيداً والتي
تلتصق بها الأطعمة وروائحها وتتراكم عليها وتترك أثاراً سيئة عند استخدامها
لتناول الأطعمة
والأشربة الساخنة.
١١ - الاضطراب في توزيع وجبات الطعام: للاعتبارات الأمنية والإدارية
لإدارات السجون يحدث
أحيانا خلل كبير في توقيت توزيع وجبات الطعام حيث يتم تأخير توزيع وجبة
الإفطار في العادة.
كذلك يتم التبكير في توزيع وجبة العشاء حيث يجري توزيعها قبل موعد تناول
العشاء المعتاد
للأسرى بساعات طويلة فيضطر الأسرى لتناوله مبكراً والبقاء ساعات طويلة دون
طعام حتى
النوم، أو تأخير تقديمه حتى يبرد. ويضطرب توزيع الوجبات بصورة واضحة أمام
حالات الطوارئ
المعلنة في السجون أو للتدريبات، دون الأخذ بالحسبان حق الأسرى في تناول
طعامهم في الوقت
المناسب.
١٢ - يضاف إلى كل ما ذكر أن سلطة السجون تجبر الأسرى على شراء المواد
الغذائية من الكنتينة(دكان
السجن) بأسعار مرتفعة قد تلائم الوضع الاقتصادي للإسرائيليين لكنها لا
تلائم الوضع الاقتصادي
للفلسطينيين. وفي مقابل ذلك فان سلطة السجون أغلقت حسابات بعض الأسرى
المنتمين لمنظمات
معينة وقامت بتحديد حد أقصى ١٥٠٠ شاقل لكل أسير يمكنه استلامه عبر شركة
خارجية (مواد
وأغراض) وليس بصورة مباشرة.
الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في السجون الإسرائيلية بحق
الأسرى الفلسطينيين في مجال الشعائر الدينية وحرية العبادة
إن المتفحص لأساليب تعامل مديرية السجون الإسرائيلية مع الأسرى الفلسطينيين
يدرك فوراً أن
هناك ثلاثة خروقات أو انتهاكات صارخة وأساسية في مجال الحق في ممارسة
الشعائر الدينية
والحق في حرية العبادة.
أولاً: عدم توفير أي خدمات دينية للأسرى حيث أن مديرية السجون والسلطات
الإسرائيلية لا تقوم
بواجبها الأساسي في هذا اال الذي تفرضه عليها قوانين حقوق الإنسان
واتفاقيات جينيف الثالثة
والرابعة، والتي تلزم السلطات الآسرة أو المحتجزة لأسرى من مناطق مختلفة
بتوفير الخدمات الدينية
اللازمة لهم. فهي لا توفر لهم رجال دين مسلمين يمكنهم أن يعرفوهم بقضايا
دينهم وشعائرهم، ولا
توفر لهم الكتب المقدسة أو الكتب الدينية ولا أي خدمات دينية أخرى.
ثانياً: عدم مساواة الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية في مجال
الخدمات الدينية بالأسرى
اليهود سواء كانوا أمنيين أو جنائيين. فأولئك يتمتعون بخدمات دينية كبيرة
بدء بتوفير رجل دين يهودي
في كل سجن يقدم خدماته الدينية في المناسبات الدينية لكل أسير يهودي يرغب
في ذلك. وتوفر لهم
في كل قسم أو سجن أماكن خاصة ومناسبة للعبادة، ويتم تسهيل وصول المصلين
إليها وتشجيعهم
على ذلك. وتوفر لهم الكتب وغير ذلك مما يلزم من أدوات أو مستلزمات للعبادة
والشعائر الدينية،
كما ويوفر الطعام الشرعي بالإضافة للأطعمة الخاصة بالمناسبات والأعياد
الدينية وغير ذلك من
الخدمات. وكل ذلك الأمر الذي يؤكد مبدأ التفرقة وعدم المساواة في طريقة
تعامل مديرية السجون
والسلطات الإسرائيلية بين الأسرى.
في هذا اال يذكر أن إدارة السجون جعلت لموضوع الدين اليهودي وحدة خاصة
تتابع أمور الطعام
والعبادات وتحوي ما يزيد عن ٨٠ موظفا دائما و ١١٥ من السجناء. وتتابع هذه
الوحدة فيما تتابع ٣٠
كنيسا تمت إقامتها داخل السجون لخدمة السجناء المتدينين من اليهود.
ويضاف إلى ذلك كله السماح لعشرة منظمات يهودية تطوعية بالعمل داخل السجون
لتوفير خدمات
دينية، بينما لم يسمح ولو لمنظمة إسلامية واحدة حتى الآن بالدخول إلى أي من
الأسرى والسجناء
المسلمين.
ثالثاُ: وضع الكثير من العقوبات والصعوبات أمام الأسرى الفلسطينيين تحول
دون تمكنهم من أداء
شعائرهم الدينية بحرية ويسر كما سيتضح، حيث يمنعون من الكثير من الحقوق كما
يلي:
١. في الفترة الأولى من الاعتقال وأثناء التحقيق يتم حرمان الأسرى في
الغالب من القدرة على تأدية
شعائرهم التعبدية وصلواتهم حيث تتم ممارسة الضغط النفسي والجسدي ضدهم. ومن
ذلك
تقييدهم لفترات طويلة، أو استمرار فترة التحقيق في أوقات الصلاة، وفي هذا
الحين أيضاُ لا
يسمح للأسير الحصول على الماء للوضوء أو الوصول لدورات المياه للتجهز
للصلاة، ولا يتم أص ً لا
إعلام الأسير بجهة القبلة. وكثيراً ما يقوم المحققون بسب وشتم القيم
الدينية للأسير وإهانة
الرموز والمعتقدات التي يعتقد بها، كما ويمنع الأسير من الاحتفاظ بمصحف أو
أي كتب دينية في
هذه الفترة.
٢ . مديرية السجون والسلطات الإسرائيلية لم توفر مطلقا في من السجون مكانا
مناسبا للأسرى
الفلسطينيين ليؤدوا فيه صلواتهم، لا لا فرادى ولا جماعات. فيضطرون في معظم
الوقت لأداء
صلواتهم في غرفهم التي ينامون فيها ويأكلون فيها ويشربون ويستحمون فيها،
وفيها دورات
مياه.
٣ . يسمح للأسرى بأداء بعض الصلوات الجماعية مثل صلاة الجمعة والأعياد في
ساحات الفورة
التابعة للأقسام التي يعيشون فيها. وهذه الساحات في العادة غير مسقوفة حيث
يضطر المصلون
لأداء صلواتهم تحت المطر والرياح في الشتاء، أو في حر الشمس الحارقة في
الصيف. فهم أمام
خيارين إما الصلاة في هذه الظروف أو عدم الصلاة مطلقا. هذا بالرغم من أن
هناك أماكن كثيرة
يمكن السماح بالصلاة فيها تحمي من المطر والبرد شتاء ومن الحر والشمس
صيفاً، مثل الساحات
المغلقة أو الممرات أو داخل الأقسام، مع أن الأصل أن يتم توفير مكان خاص
للعبادة في كل قسم.
٤ . منع أو عدم إتاحة الفرصة للأسرى لأداء العديد من الصلوات الجماعية
الأخرى التي يحض الدين
المؤمنين على أدائها كصلوات جماعية، بدواعي الأمن أو غيره. حيث تمنع إقامة
تلك الصلوات
الجماعية اليومية (مثلا في سجن أوهلي كيدار)، أو في المناسبات الخاصة مثل
شهر رمضان،
لعدم توفر المكان اصص للعبادة وعدم إيجاد التسهيلات لذلك. فيضطر الأسرى
لأدائها على
شكل جماعات صغيرة في غرفهم وبصورة فردية.
٥ . منع الأسرى من أداء هذه الصلوات في ساحات الفورة (في الوقت اصص
للفورة) إذا ما تزامن
وجودهم فيها مع حلول وقت الصلاة. فقد بدأت بعض إدارات السجون بمنع الأسرى
الفلسطينيين
من أداء الصلاة جماعية أو فردية في الساحات حينما يحل وقتها بل وتعدى الأمر
ذلك الى فرض
عقوبات على المصلين لردعهم عن ممارسة شعائرهم.
٦. منع الأسرى من أداء الصلوات حتى في غرفهم وفرض العقوبات المشددة عليهم
رغم أن وقت تلك
الصلوات يكون قد حل وذلك بدعوى تزامن الصلاة مع وقت العد في السجن. ورغم أن
الصلاة في
العادة لا يمكنها أن توقف أو تعطل عملية العد بل إن اصطفاف المصلين في صفوف
الصلاة يسهل
عملية العد، فإن فرض العقوبات يجعل الأسير أمام خيار الاستمرار في مخالفة
النظام والتعرض
للعقوبة من أجل أداء صلاته والامتثال لتعاليم دينه، أو الاضطرار لتأخير
الصلوات حين تتزامن مع
وقت العد. حيث والمشكلة هنا هي أن الوقت المحدد للعد في غالبية السجون هو
وقت طويل يصل
لساعة وقد يزيد، وقد يسبب ذلك فوات وقت الصلاة اصص، مع معارضة مبدأ
التأخير أص ً لا
لما يحث عليه الدين بالمسارعة إلى الصلاة.
٧ . منع رجال الدين وعلماء الشريعة من بين الأسرى من القيام بواجبهم الديني
بالتحرك بين الأسرى
والتمكن من الوصول إليهم ووعظهم وإفهامهم أمور دينهم بل ويتم فرض العقوبات
على هؤلاء
المشايخ أو العلماء وحتى على عموم المؤمنين حين يقوم أحد الواعظين بواجبه
الديني في الوعظ أو
تعليم الأسرى أمور دينهم بدلاً من تقديم التسهيلات والإعانة على ذلك عم ً
لا بما نص عليه القانون
الدولي.
٨ . عدم تمكن الأسرى من أداء صلواتهم أثناء السفريات وعمليات النقل والذهاب
للمحاكم الأمر
الذي يسبب المنع غير المباشر من أداء الصلوات حيث يطول السفر في الحافلات
أو سيارات
البوسطة في كثير من الأحيان ساعات طويلة جداً قد تتجاوز ١٠ ساعات يمر
خلالها موعد الكثير
من الصلوات. خلال هذه الفترة لا يتمكن الأسير من أداء أي من صلواته
بالإضافة لعدم تمكنه
من الحصول على العديد من الحقوق الأخرى من الطعام والشراب وقضاء الحاجة.
وحتى في
المحطات التي يتم فيها تبديل السيارات أو انتظار صعود أو هبوط أسرى آخرين
في احد السجون
الأخرى فإنه لا يتم تمكين الأسير لا من التجهز لصلواته ولا من أدائها، وإن
طالب بذلك يواجه
الرفض والصراخ وقد يتعرض للعقوبة.
٩. عدم احترام الأعياد الإسلامية التي خلالها يستمر نقل الأسرى بين السجون
أو السفر للمستشفى
للعلاج أو إجراء الفحص الطبي أو السفر في الطريق للمحاكم وكأنه ليس هناك
أعياد لهذا الأسير.
بينما يتم مراعاة كل الأعياد اليهودية فلا يتم إخراج أي أسير يهودي فيها.
١٠ .فرض طقوس دينية يهودية على الأسرى المسلمين: حيث أن أنظمة الطعام
المباح (أو الشرعي -
כשר) حسب الديانة اليهودية مفروضة في كل السجون كجزء من السياسة المتبعة في
كل المؤسسات
الرسمية الأمر الذي لا يراعي الأسرى الفلسطينيين ويضطرهم في غالب الحالات
لتطبيق أمور
وتعاليم ليست من شؤون دينهم.
١١ .فرض الكثير من التعقيدات والصعوبات على الأسرى في شهر رمضان والتي تجعل
قدرتهم على
أداء عباداتهم أكثر صعوبة، سواء قي مجالات الصلاة الخاصة بشهر رمضان وصلوات
الجماعة
العادية أو في تناول وجبة السحور حيث لا يتم توزيع طعام في الليل ولا توفر
ثلاجة لحفظ العشاء.
كما لا تتم مراعاة البرنامج الحياتي الخاص الذي يفرضه شهر رمضان عند تحديد
أوقات العد،
وعدم احترام خصوصية شهر رمضان وطبيعتها.
١٢ .المساس بالمشاعر الدينية الحساسة من خلال إجراء التفتيش العاري للأسرى
أو الأسيرات وبصورة
تخالف قواعد الدين والاحترام للشخص وتمس بالأسير ومشاعره الدينية، حيث يحرم
الدين
الإسلامي تلك التصرفات ويعتبر ذلك إهانة ومساساً بآدمية الإنسان.
١٣ . الإساءة في مرات متعددة للقران الكريم حيث تم تسجيل حالات من الدوس
على المصحف وتمزيقه
مرات أخرى وإلقائه على الأرض أو في أماكن غير مناسبة، وكذلك الأمر فيما يخص
الكثير من
الكتب الدينية.
١٤ . الإساءة للمصلين والتشويش عليهم من قبل الأسرى اليهود المتواجدين في
أقسام قريبة. حيث يتم
الصراخ والسباب وفتح الموسيقى بصوت مرتفع وإلقاء القاذورات على المصلين.
وذلك كله ناشئ
من أن مديرية السجون لم توفر المكان المناسب للأسرى لأداء صلاتهم ولم تقم
بواجبها كسلطات
آسرة أو محتجزة بتوفير الأجواء المناسبة بتأدية الشعائر الدينية.
١٥ .تتدخل سلطات السجن حتى في خطبة الجمعة أو العيد بتحديد وقت محدد وقصير
لذلك وتعاقب
أحيانا على الإطالة وعلى موضوع الخطبة، حيث يرى السجانون أنها تطرقت
لموضوعات سياسية
فيوضع الخطباء في زنازين العقوبات.
١٦ . في بعض السجون يتم تأخير إخراج المصلين إلى الساحات لتأدية صلاة
الجمعة بحيث يفوت وقت
الصلاة المحدد لوقت غير قصير. وأحياناً تتم معاقبة الأسرى بمنعهم من صلاة
الجمعة ومنعهم
لأسباب أخرى ترتئيها سلطات السجن.
١٧ . لا يسمح للأسرى الفلسطينيين بمشاهدة القنوات التلفزيونية الدينية التي
يمكن أن تغني ولو قليلا
عن رؤية واستشارة العلماء ورجال الدين، وهو الأمر الممنوع.
١٨ . في بعض السجون ولإعتبارات بناء وتصميم السجن والأمن المعمول فيها يصعب
على الأسرى
التطهر قبل الصلوات الأمر الذي يشكل عقبة أخرى أمام القيام بالشعائر
الدينية. هنا يذكر أن
جميع الأسرى يعانون من مشكلة دمج المرحاض مع الحمام وهو ما يخلق إشكاليات
كثيرة ستفصل
في موقع آخر من التقرير.
١٩ . لا يسمح للأسرى في الغالب بإدخال الكتب الدينية والأشرطة وسجادات
الصلاة والمسابح وبعض
أنواع اللباس الديني ويمنع الأسرى من لباسه. وإن تم السماح بشيء من ذلك
فبعد مشقة وصعوبات
جمة.
٢٠ .المضايقة والمنع من إدخال الملابس التي يفرضها الدين الإسلامي على
المؤمنات الملتزمات، ومنها
فرض اللباس البرتقالي (بنطلون وقميص) ورفض إدخال الملابس الشرعية من
الخارج.
٢١ . لا يتم توفير أماكن مناسبة تصلح لأداء العبادة ولذوي الأسرى الذين
يأتون لزيارتهم والذين ينتظرون
لساعات طويلة ويحين فيها وقت الصلاة أكثر من مرة.
هذه صورة من وراء جدران السجون تصف الانتهاكات والخروقات الصارخة التي
تمارسها السلطات
الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها في مجال ممارسة الشعائر
الدينية والطقوس
العبادية.
انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان في السجون الإسرائيلية بحق الأسرى
الفلسطينيين في مجال حق التعليم والثقافية والترفيه
: اتفاقية جينيف الثالثة نصت في المادة ٣٨
مع مراعاة الأفضليات الشخصية لكل أسير تشجع الدولة الحاجزة للأسرى على
ممارسة الأنشطة »
الذهنية والتعليمية والترفيهية والرياضية وتتخذ التدابير الكفيلة يضمن
ممارستها بتوفير الأماكن
الملائمة والأدوات اللازمة لهم وتوفر لأسرى الحرب فرص القيام بالتمارين
الرياضية بما في ذلك
الألعاب والمسابقات والخروج إلى الهواء الطلق وتخصيص مساحات فضاء كافية
لهذا الغرض في
.« جميع المعسكرات
: كما نصت اتفاقية جينيف الرابعة في المادة ٩٤
على الدولة الحاجزة أن تشجع الأنشطة الذهنية والتعليمية والترفيهية
والرياضية للمعتقلين مع ترك »
الحرية لهم في الاشتراك أو عدم الاشتراك فيها وتتخذ جميع التدابير الممكنة
التي تكفل ممارستها
وتوفر لهم على الأخص الأماكن المناسبة لذلك ، وتمنح للمعتقلين جميع
التسهيلات الممكنة لمواصلة
دراستهم أو عمل دراسات جديدة ويكفل تعليم الأطفال والشباب ويجوز لهم
الانتظام بالمدارس سواء
داخل أماكن الاعتقال أو خارجها يحب تمكين المعتقلين من ممارسة التمارين
البدنية والاشتراك
في الرياضيات والألعاب في الهواء الطلق وتخصيص أماكن فضاء كافية لهذا
الاستعمال في جميع
.« المعتقلات وتخصص أماكن لألعاب الأطفال والشباب
بناء على ما سبق وسواء تم التعامل مع الأسرى الفلسطينيين في السجون
الإسرائيلية كأسرى حرب
وفقاً لاتفاقية جنيف الثالثة أو كمعتقلين من مناطق محتلة وفقاً لاتفاقية
جنيف الرابعة؛ فإنه من خلال
التدقيق في مستوى الحقوق التي يتمتع بها الأسرى الفلسطينيون في السجون
الإسرائيلية يتبين أن
هناك خروقاً واضحة وصارخة لما كفلته القوانين الدولية ويمكن إدراك ذلك من
خلال :
١- لا تقوم مديرية السجون الإسرائيلية والسلطات الإسرائيلية بأي أنشطة أو
فعاليات من شأنها أن
تشجع الأنشطة الذهنية والرياضية والترفيهية للأسرى الفلسطينيين في سجونها
ومعتقلاتها.
٢- لا توفر الحد الأدنى من متطلبات ما فرضته عليها الاتفاقيات الدولية من
مستلزمات وضروريات
لقيام تلك الأنشطة مما سيتم توضيحه لاحقاُ.
٣- ولا يقف الأمر عند حد عدم التشجيع أو عدم توفير المتطلبات وإنما يتعداه
ليصل إلى محاولة عرقلة
النشاط الذهني الرياضي التعليمي والترفيهي للأسرى الفلسطينيين في سجونها
ومحاولة منعه أو
محاصرته والحد منه واستخدام السماح به كأوراق ضاغطة على الأسرى لأغراض
أخرى.
يمكن دعم ما سبق من خلال الملاحظات التالية:
١. في غالبية السجون والمعتقلات التي يعتقل فيها الأسرى الفلسطينيون لا
توجد أي قاعات أو فصول
دراسية أو أي أماكن مناسبة للدراسة.
٢. في المعتقلات والسجون المذكورة لا توجد قاعات أو صالات رياضية مخصصة
لذلك.
٣. يضطر الأسرى الفلسطينيون للدراسة وممارسة الرياضة في غرفهم أو في
الساحات اصصة
لساعات النزهة.
٤ . يمنع الأسرى من ممارسة أنشطة رياضية معينة وتفرض عليهم عقوبات مشددة
إذا مارسوها
وتصادر بعض الأدوات الرياضية البسيطة التي يحاولون تدبيرها من الأغراض
المتوفرة، مثل منع
العاب القوى، ومصادرة قناني المياه التي يستخدمها الأسرى لرياضة رفع
الأثقال.
٥. في العديد من السجون يتم منع الأسرى من عقد الجلسات والدروس التعليمية
في ساحات الفورة
وتفرض عليهم العقوبات بسببها.
٦. تفرض مديرية السجون والسلطات الإسرائيلية قيوداً وإجراءات صارمة على
دخول الكتب واقتنائها
وتداولها بين الأسرى، حيث أن بعض الأقسام أو السجون تفتقر الى مكتبة عامة.
وبصفة عامة
تمنع إدارات السجون دخول الكتب في غالب الحالات أو تفرض على دخولها قيوداً
مشددة تجعلها
شبه ممنوعة وتضيق على دخول الكتب المنهجية المدرسية والات العلمية
والثقافية، وفي الآونة
الأخيرة منعت ذلك منعاً باتاً.
٧ . تحدد مديرية السجون عدد الكتب التي يسمح للأسير باقتنائها وتضع
الصعوبات في وجه عملية
استبدال الكتب التي يقتنيها الأسير، الأمر الذي يؤدي إلى قتل وشلل النشاط
الذهني والتعليمي.
٨ . تمنع مديرية السجون والسلطات الإسرائيلية الأسرى الفلسطينيين من
الالتحاق بأي مدارس أو
جامعات أو مؤسسات تعليمية أو أكاديمية غير إسرائيلية (عربية أو أجنبية)
منعاً مطلقاً وتفرض
القيود المشددة لمنع ذلك.
٩. رغم سماحها للأسرى الفلسطيننين بالتقدم لامتحانات التوجيهي (إنهاء
الدراسة الثانوية) فإن
ذلك يتم فقط بامتحانات نهائية ولا يتم إدخال الكتب المدرسية المطلوبة إلا
نادراً. كما لا يتم إدخال
البعض للمراقبة على إجراء الامتحانات ولا يتم تشجيع أو تسهيل عملية الدراسة
أو التدريس أو
تحرك المدرسين، بل وتفرض القيود التي تمنع ذلك أو تقلصه. كما يتم تجديد عدد
المتقدمين لهذه
الامتحانات ويتم منع البعض دون أي أسباب ويتم استخدام المنع كعقوبة للأسير.
١٠ . رغم أنه يتم السماح للبعض من الأسرى بالدراسة في الجامعة المفتوحة
الاسرائيلية عبر المراسلة،
إلا أن عدد الأسرى الذين يسمح بهم بالدراسة محدود جداً ولا يتجاوز ١ أو ٢٪
من الأسرى رغم
أن عدد الراغبين بذلك يفوق ذلك بعشرات الأضعاف.
ويتم اعتبار التعليم في الجامعة المفتوحة امتيازا يمنح وليس حق أصيل. حيث
يتم المنع دون سبب
ويتم استخدام المنع في التعليم كإجراء عقابي وكوسيلة ابتزاز لبعض الطلاب
لضمان السلوك
الحسن أو السكوت عن التجاوزات أو الانتهاكات في مجالات أخرى. كما يتم تحديد
مجالات
التخصصات والدورات التي يسمح بدراستها ويتم حرمان بعض الأسرى من إكمال
دراستهم بعد
قطع أشواط كبيرة منها.
وكل ذلك يأتي بعد أن يدفع الأسرى رسوما باهظة لقاء التسجيل للدراسة.
بالإضافة لذلك كله
يتم التحكم بمراسلة الأسرى للجامعة، حيث يتم تأخير البريد وتأخير تسليم
الأسير المقررات
الدراسية التي أرسلتها الجامعة، إضافة للمضايقات والأجواء الصعبة عند إجراء
الامتحانات.
والمهم أن ذلك كله لعدد محدود من الأسرى لا يتجاوز ١٪ من مجموعهم.
١١ . سياسة التجهيل والحرمان من التعليم والدراسة للفتيان وصغار السن من
الأسرى. فبالرغم من
أن القانون الدولي يلزم الدولة الأسرة أو المحتجزة أن تيسر سبل التعليم
لهذه الفئة الخاصة من
الأسرى، إلا أن سياسة مديرية السجون والسلطات الإسرائيلية لا تيسر بل تضع
العراقيل في وجه
كل محاولة للتعليم. فهي نادراً ما تأتي لهم بمدرس من طرفها وهي لا تسمح بان
يقوم أسرى من
المؤهلين وذوي التخصصات بعملية التدريس، مع أن هناك الكثيرين من الأسرى
المثقفين المستعدين
لذلك. وفي الحالات النادرة التي فيها تسمح بان يصل بعض هؤلاء الأسرى الكبار
للأقسام التي
يعيش فيها الفتيان، فهي التي تختار هؤلاء الأشخاص وليس الأسرى أنفسهم، وهم
في الغالب من
غير المؤهلين أو القادرين على القيام بمهمة التعليم والرعاية المطلوبة.
ويضاف إلى ذلك كل ما سبق
من تضييق على إدخال الكتب المدرسية والثقافية والقرطاسية الأمر الذي يجعل
إمكانية التعليم
شبه مستحيلة.
١٢ . في السجون والأقسام الخاصة بالأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
لا تتوفر فصول
دراسية ولا مقاعد خاصة ولا طاولات خاصة ولا ألواح. وتمنع الكثير من الأدوات
الدراسية
المساعدة التي يمكن أن يشتريها الأسرى حتى من أرصدتهم الخاصة، أو يتم وضع
الصعوبات
والعراقيل في وجه شرائها واقتنائها مثل المصباح الكهربائي أو الآلات
الحاسبة وأجهزة الترجمة
وما شابه؛ كما يمنع إدخال الأشرطة التعليمية المسجلة أو المصورة.
١٣ . لا يسمح لأي من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية باقتناء أي
من الأجهزة الحديثة
التي تواكب روح العصر من حواسيب وما شابه، بالرغم من استعداد الأسرى
لاقتنائها على حسابهم
الخاص. بل إنه لا يسمح بمشاهدة المحطات التعليمية على التلفاز.
١٤ . في كل السجون الإسرائيلية التي يتواجد فيها أسرى فلسطينيون لا توجد أي
عملية دراسية منهجية
متراكمة كما هو موجود في سجون وأقسام السجناء الجنائيين. فلدى هؤلاء يوجد
قسم خاص
للتعليم، ويتم تقديم المحفزات وكافة أنواع التسهيلات للمتعلمين، وعلى العكس
من ذلك فإن العملية
التعليمية للأسرى الفلسطينيين تتم محاربتها بصورة منهجية. ويمكن القطع بأنه
سيستحيل على
أي أسير فلسطيني لم يكمل مسيرته المدرسية التي انقطعت بسبب سجنه أن يستكمل
دراسته
الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، بسبب محاربة مديرية السجون لأي
برنامج لمحو الأمية. .
١٥ .تحظر مديرية السجون الإسرائيلية على الأسرى إخراج إبداعاتهم وكتاباتهم
ومؤلفاتهم وتحارب
ذلك وتصادر المواد المكتوبة وتطاردها وتحاول وقف كل عملية إبداع أو تأليف
من خلال ذلك. وفي
العادة تتم مصادرة مواد مكتوبة ودفاتر وأوراق لا تتم إعادتها للأسرى بعد
فحصها.
١٦ .فرض نظام الفورات اليومية والإغلاق للأقسام ونظام العدد الذي يجعل أي
عملية تعليمية شبه
مستحيلة وغير ممكنة والهدف من ذلك حرق الوقت وهدره.
١٧ .يتم التحكم بممارسة الأسرى للرياضة من خلال منعها أحياناً أو تحديد
الوقت المسموح بها فيه أو
تحديد عدد الأسرى المسموح لهم بالخروج للساحات للتريض.
١٨ . حتى الترفيه يتم التحكم به بصور مختلفة مثل منع الكثير من الأدوات
الترفيهية وعدم السماح
بتجديد الموجود منها وعدم السماح بشراء أو إدخال المواد اللازمة للأشغال
اليدوية ولا بإخراج أي
أشغال يدوية يصنعها الأسرى. إضافة الى منع الآلات الموسيقية وعدم السماح
بالمحطات الفضائية
الرياضية إلا إذا شطبت مقابلها محطات إخبارية.
١٩ . استخدام الحرمان من ساعات الرياضة وساعات النزهة في الفورة وأدوات
الرياضة وأدوات
الترفيه كأساليب للعقوبات وبصورة منهجية.
كل هذا يأتي ليؤكد بصورة قاطعة بأن ما يتم منحه للأسرى الفلسطينيين في
السجون الإسرائيلية هو
جزء بسيط جداً مما تكفله لهم القوانين الدولية وقواعد حقوق الإنسان وان
الخروقات والانتهاكات
الإسرائيلية في هذا اال تفوق ما يمكن أن يتخيله الكثيرون من أحرار العالم.
تقرير حقوقي حول الانتهاكات الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين في
السجون الإسرائيلية في مجال مستحقات الأسير الأساسية والحرمان من حق
استلام الطرد من الأهالي
لقد كفلت القوانين والأعراف الدولية حق الأسرى في الحياة سواء كانوا أسرى
حرب وفق اتفاقية
جنيف الثالثة أو تم اعتبارهم كمعتقلين من مناطق تخضع للاحتلال وفق اتفاقية
جنيف الرابعة. ومن
ثم فقد أوصت الدولة المحتجزة لهؤلاء الأسرى بأن توفر لهم الاحتياجات
الأساسية وذلك من خلال
نصوص واضحة شملت كل تلك الاحتياجات وجعلتها حقوقا أساسية يجب توفيرها
للأسرى وليس
كمنح أو انجازات.
١- حق الأسير في الحصول على الملابس ومنها الملابس الداخلية والأحذية. حيث
نصت المادة ٢٧
من اتفاقية جنيف الثالثة على واجب الدولة المحتجزة لأسرى الحرب بتزويد
هؤلاء الأسرى بكميات
كافية من الملابس الداخلية والأحذية الملائمة لمناخ المنطقة التي يحتجزون
فيها. كما نصت المادة ٩٠ من
اتفاقية جنيف الرابعة على واجب منح المعتقلين عند القبض عليهم جميع
التسهيلات للتزود بالملابس
والأحذية وغيارات الملابس والحصول فيما بعد على هذه الأشياء عند الحاجة.
وإذا كان المعتقلون لا
يملكون ملابس كافية ملائمة للمناخ ولا يستطيعون الحصول عليها وجب على
الدولة المحتجزة إياهم
أن تزودهم بها مجاناً، الأمر الذي يعني بصورة قاطعة أن مديرية السجون
الإسرائيلية ملزمة بتوفير
الملابس والملابس الداخلية والفراش والأغطية والأحذية للأسرى الفلسطينيين
في سجونها أو أن
تسمح لهم بالتزود بها عند اعتقالهم.
في ظل برامج وسياسات طويلة المدى عملت مديرية السجون وفقها، قامت بتقليص
تزويدها للأسرى
بتلك المواد بصورة تدريجية على مدار سنوات طويلة. فلم تعد توزع عليهم من
الملابس العادية إلا
القدر اليسير جداً مما يلزم السفريات أو الخروج لزيارات الأهل أو لمقابلة
المحامين ومما لا يكفي
الاستخدام الاعتيادي للأسرى. وكما أوفقت توزيع الملابس الداخلية والجوارب
والشراشف ونادراً
ما توزع الأحذية. وتم تقليص كبير في توزيع البطانيات للغطاء حيث استعيض عن
ذلك كله بما يدخله
الأسرى من عائلاتهم من تلك الأغراض، وبذلك أعفت مديرية السجون نفسها من
مبالغ كبيرة كانت
تلزمها للصرف على هذا اال.
٢- حق الأسير في استبدال ما يتلف من الملابس والملابس الداخلية والأحذية.
المادة ٢٧ من الاتفاقية
الثالثة- تكملة النص (وعلى الدولة الحاجزة مراعاة استبدال وتصليح الأشياء
سالفة الذكر بانتظام)
وهذا الحق قد تآكل بصورة تدريجية مع تآكل الحق السابق فما لا يتم صرفه أص ً
لا من مستحقات
الملابس والأغطية والأحذية للأسرى لا يتم استبداله أو تجديده وكل العبء
ملقى على كاهل عائلات
الأسرى.
٣- الحق في أن لا تكون الملابس التي تصفها السلطات عليها علامات مخزية او
تعرضه للسخرية.
وهذا ما نصت عليه المادة ٩٠ من اتفاقية جنيف الرابعة، وهو الحق الذي تسعى
الى مصادرته مديرية
السجون الاسرائيلية في الاونة الاخيرة والمساس به بصورة فاضحة. حيث أنها
قررت ان تلزم الاسرى
الفلسطينيين في سجونها بلبس ملابس ( قميص وبنطال ) برتقالية اللون كتلك
التي اشتهر بها اسرى
سجن ابو غريب في العراق وما ترافق معها من صور الاغتصابات والتعذيب
والاذلال ، واسرى معتقل
غوانتانمو وما ارتبط معها في الاذهان من صور اازي واختراق قوانين حقوق
الانسان. ويضاف الى
ذلك انه يوضع على صدر الاسير وظهره ويحيط باكمام كلتا يديه وساقي البنطال
خطوط عريضة من
اللون الفسفوري التي تشعر الاسير وكأنه شاخصة لمهداف القناصين. وفي ذلك
برأينا خرق للقانون
الدولي حيث ان هذه الملابس بما عليها من علامات خارجية تجعل الاسرى موضع
شعور بالخزي
وتعرضهم للسخرية .
٤- حق الأسرى بالحصول على الكميات الكافية من الماء والصابون ومواد النظافة
الاخرى لنظافة
اجسامهم وغسيل ملابسهم، وهو حق كفله القانون الدولي سواء لاسرى الحرب في
المادة ٢٩ من اتفاقية
جنيف الثالثة، او للمعتقلين من المناطق المحتلة في المادة ٨٥ من اتفاقية
جنيف الرابعة. حيث اوجبت
هذه المواد على السلطات المحتجزة ان تزود الاسرى بكميات من الماء والصابون
كافية لاستعمالهم
اليومي ولنظافتهم وغسل ملابسهم، وهذا الحق الاساسي يتعرض للانتهاك من
مديرية السجون
بصورة صارخة. حيث انها وضمن سياسة التقليصات التي انتهجتها في السنوات
الاخيرة لم تعد توزع
على الاسرى الكثير من مواد التنظيف اللازمة. فقد طالت التقليصات صابون
الايدي ومعجون الاسنان
ومعجون الحلاقة وشفرات الحلاقة وفراشي الاسنان، فلا توزع مطلقا. كما طالت
التقليصات كميات
صابون الغسيل ( غسيل الملابس ) حيث تم تقليص الكميات المصروفة بدرجة واضحة
وتم تقليص مواد
النظافة الاخرى التي تستخدم لنظافة الغرف والاقسام والتي تستخدم لجلي
ونظافة الاواني. حتى
طالت التقليصات ليف الجلي واستعاضت ادارة السجون عن ذلك كله بتخصيص مبلغ
محدد لكل قسم
ليغطي كل النفقات من مواد التنظيف. هذا المبلغ هو مبلغ ضئيل لا يلبي شيئا
من الاحتياجات، الامر
الذي يلقي على كاهل الاسرى عبء شراء كل مواد التنظيف اللازمة لهم للحمامات
وللنظافة العامة
ولجلي الاواني ولغسل الغرف، مما يختزل بصورة كبيرة من المبلغ الذي يسمح
للاسير بإدخاله لكانتينته
الشهرية، كما ذكر في التقرير الخاص في موضوع خروقات الكانتينا - دكان اسجن
.
في بعض السجون والمعتقلات لا يتوفر الماء بصورة كافية لتحقيق النظافة
بالقدر الكافي حيث يتم
تزويد الاسرى بالماء لساعات محدودة جدا مع انعدام القدرة على تخزين الماء
بصورة كافية في الاوقات
الاخرى. وفي سجون اخرى هناك تجاوزات ومضايقات في عملية تمكين الاسرى من غسل
ملابسهم
سواء في قلة صابون غسل الملابس او قلة الماء او عدم توفر ماكنات الغسيل.
وفي كثير من الحالات
يتم تأخير إعادة الغسيل حيث يصاب بالعطب وتعتريه الروائح الكريهة خاصة في
بعض السجون التي
يعمل في مغاسلها سجناء جنائيون مكان الاسرى الفلسطينيين.
يعاني الأسرى الفلسطينيون في جميع السجون من ضيق في استخدام الحمامات وغرف
الاستحمام
وقت الحاجة اليها، حيث يكون الاكتظاظ عليها كبيرا مما يحول دون تمكن الاسرى
من الاستحمام كما
يجب. وفي بعض السجون ونظرا لقواعد الضبط الامني وحيث توجد الحمامات خارج
الغرف يضطر
الاسرى للانتظار لساعات طويلة حتى يتمكنوا من الاستحمام رغم الاضطرار لذلك
لدواع دينية او
لدواعي النظافة اردة .
٥- حق الأسرى في العيش في اماكن مناسبة. حيث نصت المادة ٢٥ من اتفاقية جنيف
الثالثة والمادة ٨٥
من اتفاقية جنيف الرابعة على وجوب توفر شروط واضحة في اماكن السكن وايواء
الاسرى والمعتقلين،
وهي أن تكون محمية من الرطوبة وكافية التدفئة والاضاءة، وان تكون كافية
الاتساع والتهوية. وحتى
هذا الحق الأخير يتم خرقه في العديد من السجون والمعتقلات الاسرائيلية حيث
يحتجز العديد من
الاسرى في الخيام والكرافانات التي لا تتوفر فيها الشروط سابقة الذكر. وحتى
في بعض السجون
المبنية من الحجر او الاسمنت المسلح هناك تجاوزات وخروقات كبيرة حيث
الرطوبة وضعف الاضاءة
وسوء التهوية. وفي ظل سياسة التقليصات نادرا ما تتم اعادة طلاء الغرف
والاقسام او ترميمها، حيث
ان الجدران التي سقطت قصارتها او الارضيات التي تشققت والتي تتسرب المياه
في شقوقها تُصدر
مع سوء التهوية روائح عفنة وتصبح سيئة للغاية. ولا تتم معالجة هذه القضايا
في الغالب بدواعي عدم
توفر الميزانيات التي سرعان ما تتوفر وبكل غزارة عند اي حاجة ا امنية .
٦- حق الأسرى في استلام الطرود اتلفة من الاهالي والمؤسسات. وقد عبر
القانون الدولي عن
حرصه على ان ينال الاسرى او المعتقلون في المناطق المحتلة على شروط حياة
انسانية بافضل صورة
ممكنة. ولذا فقد نصت اتفاقية جنيف الثالثة في المادة ٧٢ بانه يسمح لاسرى
الحرب ان يتلقوا بالبريد
او باية طريقة اخرى طرودا فردية او جماعية تحتوي على المواد الغذائية او
ملابس او ادوية او لوازم
لتلبية احتياجاتهم الدينية او الدراسية والترفيهية، بما في ذلك الكتب
والمستلزمات الدينية والعلمية و
اوراق الامتحانات والالات الموسيقية والادوات الرياضية والمواد التي تتيح
للاسرى مواصلة الدراسة او
ممارسة النشاط الفني. كما نصت اتفاقية جنيف الرابعة في المادة ١٠٨ على حق
المعتقلين من المناطق
المحتلة بان يتلقوا بالبريد او باي وسيلة اخرى الطرود الفردية او الارسالات
الجماعية التي تحتوي
بصفة خاصة الاغذية والادوية وكذلك الكتب والادوات اللازمة لتلبية
احتياجاتهم الدينية او الدراسية
.وفي ظل ذلك سواء تم اعتبار الاسرى في السجون الاسرائيلية اسرى حرب تنطبق
عليهم اتفاقية
جنيف الثالثة او معتقلين مدنيين من المناطق المحتلة، فان السلطات المحتلة
تخترق القانون الدولي في
هذا اال بصورة صارخة وكذلك من خلال :
أ - يمنع الأسرى الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية من تلقي اي طرود بريدية
تحتوي على المواد
الغذائية. وقد كان يسمح للاهالي قبل سنوات بادخال الطرود التي تحتوي على
اصناف محددة من
المواد الغذائية عبر زياراتهم الدورية لابنائهم الاسرى، لكن تم منع ادخال
هذه المواد بصورة قاطعة
ونهائية في السنوات الاخيرة بدعوى الامن التي لا يعترف بها القانون الدولي
كسبب لذلك المنع.
فقد اجاز القانون الدولي فحص تلك المواد بسبب الدواعي الامنية لكنه لم
يعتبر الدواعي الامنية
سببا معقولا لمنع استلامها. بل انه فرض من خلال المادة ٧٦ من الاتفاقية
الثالثة ان لا يجري فحص
تلك الطرود في ظروف تعرض محتوياتها من المواد الغذائية للتلف. واكثر من ذلك
فقد زاد القانون
في مسئولية الدولة المحتجزة في قضية الطرود بأنه فرض عليها في حالة تعذر
نقلها بالبريد
بسبب وزنها او لاي سبب اخر ان تتحمل مصاريف نقلها في جميع الاراضي التي
تخضع لسيطرتها
وفق المادة ٧٤ من اتفاقية جنيف الثالثة .
من خلال هذا المنع حرمت السلطات الاسرائيلية الاسرى الفلسطينيين من حق
اساسي من حقوقهم
التي كفلها لهم القانون الدولي وبذلك فهي تزيد من الاعباء المالية التي
يتحملها الاسرى وذويهم
وتغلق المزيد من الافاق على ما يمكن شراؤه من مواد الكانتينه والمقاصف .
ب - يمنع الأسرى من استلام الطرود البريدية التي تحتوي على الملابس ولا
يسمح باستلام الملابس الا
من خلال زيارات الاهالي ووفق شروط وقيود وتعقيدات كبيرة ومتعددة. فيتم
تحديد فترة زمنية
لادخال الملابس ولا يسمح بادخالها في غير هذه الاوقات، وكثيرا ما تتصادف
هذه المواعيد مع
منع الزيارات لاسباب او لاخرى، ولا يسمح بادخال جميع احتياجات الاسير من
الملابس. وأما
بعض الاسرى المحرومون من الزيارات لاسباب او لاخرى فلا يتوفر لهم هذا الحق
بالمطلق، او نادرا
ما يتوفر بعد سنوات او اشهر طويلة من خلال لجنة الصليب الاحمر الدولية، و
في العادة تكون
الملابس غير مناسبة للاسير فقد تصل الملابس الشتوية في فصل الصيف او العكس
.
تأتي هذه القيود والتضييقات على وصول طرود الملابس للاسرى في ظل سياسة
التقليص سابقة
الذكر والتي تجعل بعض الاسرى في حاجة ماسة للملابس او الاغطية حيث قضى
الالاف من
الاسرى خاصة في المعتقلات والسجون التي تستوعب المعتقلين الجدد مثل عوفر
ومجدو وعسقلان
وايشل فصل الشتاء دون اغطية كافية. فالسلطات الاسرائيلية لا هي وفرت
الاغطية المناسبة
للاسرى ولا هي سمحت لهم بالتزود بها عن طريق الاهالي او عن طريق المؤسسات
والجمعيات
الدولية والمحلية في طرود او من خلال الزيارات .
ت- وفي الوقت الذي فيه لا توفر مديرية السجون الاحذية المناسبة للاسرى او
لغالبيتهم، فانها لا
تسمح باسقبالها عبر الطرود، او في الغالب لا تسمح بدخولها مع الاهالي عند
زياراتهم لابنائهم
الاسرى. وقد تم المنع في الاونة الاخيرة لذلك بشكل قطعي حيث يضطر الاسرى
لشراء الاحذية
من الكانتينة باسعار مرتفعة جدا ومن نوعيات رديئة وغير مناسبة .
ث - لا يسمح للاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية باستلام اي مواد
دوائية عبر الطرود
البريدية او من خلال زيارات الاهالي، مما يعد مخالفة واضحة للقانون الدولي.
ويقتصر الدواء
على ما تقوم مديرية السجون بتزويد الاسرى به، وفي كثير من الحالات يكون
هناك نقص واضح
في الادوية سواء في الكميات المطلوبة او النوعيات اللازمة .
ج - يمنع الأسرى الفلسطينيون من استلام اي مواد تلبي احتياجاتهم الدينية
والدراسية او الترفيهية
عبر الطرود البريدية بالمطلق. كما ان قيودا كبيرة تفرض استلامهم بعض هذه
الامور من خلال
زيارات الاهالي فيتم منع استلام الكثير من الاغراض الدينية مثل المسابح
والطواقي والجلابيات،
ويتم منع ادخال الكتب العامة والدينية في الكثير من السجون، ويتم اشتراط
تمزيق اغلفتها
الكرتونية في اغلب الحالات. ويمنع الاسرى من استلام اي ادوات او مواد
ترفيهية سواء الادوات
الموسيقية او المواد اللازمة لممارسة الانشطة والاعمال اليدوية. ويحرمون من
استلام الادوات
الرياضية ومواد القرطاسية وحقوق اخرى كثيرة كفلها لهم القانون الدولي. وهم
بذلك اما ان يظلوا
محرومين منها او يكتفون بالقليل الذي توفره اللجنة الدولية للصليب الاحمر
او يضطرون لشراء
ذلك ( مما يسمح لهم بشرائه ) من الكانتينه، مثقلين على ذلك المبلغ الذي
يسمح لهم بادخال المزيد
من المواد، لكن التي يجب عليهم شرائها باسعار مضاعفة ومن نوعيات في العادة
.
ح - التضييق الكبير في الكثير من السجون والمعتقلات على استلام الصور
والبطاقات البريدية وحتى
على الرسائل استلاما وارسالا. حيث يتم تاخير وصولها بصورة كبيرة وملحوظة في
كثير من
الحالات. وقد لا تصل الكثير من الرسائل للاسير من اهله او لاهله منه، حيث
يلغيها السجانون
ويلقوها في سلة المهملات .
تقرير حول استخدام العنف والاعتداءات الجسدية ضد الأسرى الفلسطينيين
في السجون الإسرائيلية
حينما التقطت فتاة فلسطينية صورة « محظوظين » لم يكن ضباط الدورية
الإسرائيلية والجندي
الجندي وهو يطلق النار على الشاب الفلسطيني في قرية نعلين من مسافة متر
تقريباً. وكذلك فقد
كان من سوء حظ الجنود الإسرائيليين أن تمكنت إحدى الكاميرات من تصوير الكلب
الذي كان برفقتهم
وهو يهاجم امرأة فلسطينية في بيت لحم. هذه الصور كشفت جانبا من الوجه البشع
للاحتلال؛ وهنا
لنا أن نتساءل: من يمكنه أن يصور ويوثق الجرائم والاعتداءات التي تمارس ضد
الأسرى في السجون
الإسرائيلية، ومن يستطيع أن يظهر للعالم وحشية السجان وهو يهاجم أسيرا مقيد
اليدين والرجلين
بلا اعتبار ودون اكتراث لأية معاهدات أو مواثيق قانونية أو إنسانية؟
في هذا التقرير سنتطرق إلى أبرز وأهم الانتهاكات التي ترتكب في السجون
الإسرائيلية في مجال
الاعتداءات الجسدية واستخدام الضرب والعنف لننقل بعضا من صورها.
أولاً: استخدام العنف والقوة والاعتداء الجسدي والإفراط في استخدامها ضد
أسير أعزل لا يشكل
خطراً على السجانين أو على أسرى آخرين أو حتى على نفسه. وهناك العشرات من
الحوادث التي تؤكد
هذا الانتهاك الخطير لمواثيق حقوق الإنسان الدولية وحتى لقوانين مديرية
السجون الإسرائيلية.
٢٠٠٧ حينما اقتحمت أحد أقسام السجن قوة الوحدة /١٠/ الحادث الأبرز حدث في
النقب بتاريخ ٢٢
المسماة (متسادا) التابعة لمديرية السجون بينما كان غالبية الأسرى نياماً،
حيث باشرت بإطلاق قنابل
الغاز والأعيرة المطاطية اتجاه الأسرى بشكل كثيف ثم تم نقل عدد كبير منهم
إلى غرفة لا تتسع إلا
لجزء صغير منهم، ما أدى لحالات اختناق عديدة. وحين بدأ الأسرى يصرخون طلباً
للهواء تم الاعتداء
عليهم بكل قسوة بقنابل الغاز والأعيرة المطاطية من مسافات قريبة مما أدى
إلى إصابة العديدين منهم
إصابات بالغة. وقد أدى استمرار الإهمال وتجاهل حاجة الأسرى الأساسية للهواء
والعلاج إلى وفاة
الأسير محمد الأشقر.
وهناك العشرات من الحوادث التي قام فيها السجانون بالاعتداء على أسرى مقيدي
الأيدي والأرجل
في الوقت الذي لم يكن هؤلاء الأسرى يشكلون أي خطر على أحد. فقد أفرط
السجانون في استخدام
القوة في العديد من هذه الحوادث التي كان بالإمكان حلها بدون استخدام القوة
مطلقاً أو استخدام
قدر محدود جداً يحقق الهدف.
احد أبرز الحوادث التي يصف هذا الأمر الاعتداء على الأسير يعقوب ثلجي
الريماوي وقد كان
ذلك أثناء نقله إلى المحكمة على أيدي شرطة وحدة الناحشون. فحين وقد كان
الأسير مقيد اليدين
والرجلين اعتدي عليه بالضرب العنيف جداً أدى إلى فقدان أحدى عينيه وضعف
الرؤية في العين
الثانية، وإصابات بالغة في إحدى رجليه الأمر الذي اضطره إلى الاستخدام
الدائم للعكاز ( عصا
التوكؤ) أثناء المشي.
ثانياً: استخدام العنف والقوة والاعتداءات الجسدية هو منهج وأسلوب عمل مقر
ومعتمد في أنظمة
مديرية السجون ويحظى بدعم وتغطية المسئولين وليس مجرد حوادث متفرقة وفردية.
صحيح أن
جزء من حوادث الاعتداءات الجسدية هي حالات فردية أو نتيجة ردات فعل غير
مدروسة وغير واعية
من بعض السجانين أو صغار الضباط، لكن هناك عشرات الحوادث التي تثبت أن ما
حدث هو منهج
٢٠٠٧ وحادثة أيشل / معتمد وأسلوب عمل مقر من الجهات العليا. وأبرز ذلك
أحداث معتقل النقب ١٠
٢٠٠٧ وغيرها. ومما يؤكد وقوف المؤسسة وراء هذه السياسة مشاركة كبار ضباط
مديرية /١/١٥
السجون في هذه الحوادث وإشرافهم عليها ميدانياً بتوجيه القوات هاتفياً، وما
قدموه في كثير من
الحالات من تقارير لسلطات التحقيق والقضاء للدفاع عما حدث ووصف تسلسل إصدار
الأوامر
وإجراءات الاستعداد والتنفيذ.
ثالثاً: استخدام أدوات وأسلحة وأساليب محظورة من المؤكد أنها ستؤدي إلى
أضرار وجروح للأسرى.
فقد طورت مديرية السجون وحدة (متسادا) وزودتها بأسلحة وأدوات يحرم بالتأكيد
استخدامها في
أماكن مغلقة وضيقة كغرف السجن. وقد مارست هذه الوحدة انتهاكاتها في العديد
من السجون ومنها
٢٠٠٧ ، حيث اقتحمت هذه القوة إحدى غرف القسم (غرفة /١/ سجن أيشل قسم ( ٤)
بتاريخ ١٥
٢٥ ) لي ً لا بعد أن قامت بكسر الأقفال عن الباب وفي ظل صراخ وضرب على
الباب وإطلاق لأعيرة
مطاطية ومعدنية وقنابل صوتية داخل الغرفة بينما كان غالبية الأسرى نائمين
في أسرتهم، وكأنها
عملية كوماندوز تستهدف مجموعة من المسلحين المستحكمين. أدت هذه العملية إلى
إصابة العديد
من الأسرى في الغرفة فيهم الأسير عبد المعطي هنية الذي أصيب بعيار في كف
يده أدت إلى تهتكها
وإلحاق ضرر كبير بها؛ والأسير محمد دخان الذي أصيب في ساقه ويده وتم
الاعتداء عليه بالضرب
وهو مصاب؛ والأسير محمد أبو سرور الذي أصيب في ظهره؛ والأسير عبد الله
الشرباتي الذي أصيب
برأسه ولولا لطف الله ثم استعماله الغطاء (الحرام) الذي كان قد غطى به رأسه
لكان الأمر أكثر
خطورة على حياته.
وأما الأسير يحيى السنوار، فقد ألقيت قنبلة صوتية بالقرب من رأسه وهو نائم،
علماً أنه كانت قد
أجريت له عملية جراحية في رأسه قبل مدة قصيرة من هذه الهجمة، ويعرف الجميع
في مصلحة
السجون مدى تأثره العصبي نتيجة لتلك العملية الجراحية.
والأمر الذي يجب تأكيده هنا بصورة قاطعة هو أن الأسرى الستة في الغرفة
كانوا نياماً في أسرتهم
وداخل فراشهم ولم يشكلوا أي خطر أو خطر محتمل على أي من السجانين أو غيرهم.
فاستخدام
القوة في الحادث كان مفرطاً وغير مبرر واحتمال السيطرة على الوضع دون
استخدام أي قدر من القوة
كان متحققاً بالتأكيد.
رابعاً: افتعال أحداث أو اختلاق مقدمات وتحرشات من قبل الشرطة تؤدي لأحداث
لتبرير استخدام
القوة والمبالغة في استخدامها ضد أسرى عزل. ويزداد هذا الفعل خطورة حينما
يمارس بحق أسرى
صغار السن ( فتيان) حيث يستغل السجانون هذا السن لاستدراج هؤلاء الأسرى
ويتم الاعتداء عليهم
وضربهم وإهانتهم وتخويفهم. ونذكر هنا على سبيل المثال حادثة مع أحد الفتيان
وهو الأسير مراد
ملايشة حينما كان محتجزا في سجن تلموند اصص للفتيان دون سن الثامنة عشرة،
حيث تعمد
أحد ضباط السجن إهانته وتوجيه كلمات سيئة له وتهديده أمام بقية الأسرى وهو
داخل غرفته. وفي
الصباح حضر الضابط ومعه مجموعة من السجانين يرتدون قبعات الوقاية والستر
الواقية ويحملون
عصي القمع وقاموا بإخراجه من الغرفة من بين الأسرى وقيدوا يديه ورجليه
واقتادوه باتجاه غرفة
الانتظار. وفي الطريق أوسعوه ضرباً ورك ً لا في كل أنحاء جسمه وحينما
أدخلوه غرفة النظارة انهالوا
عليه ضرباً بالعصي وهو مقيد اليدين والرجلين ثم تركوه قلي ً لا. بعدها
قاموا بنقله إلى قسم مغلق
(قسم ٦) وهناك عاودوا الكرة عليه بالضرب حتى شجو رأسه وأدموه وأصابوه في
أذنه التي لا زال
يعاني من ضعف بالسمع بها وآلام شديدة لا يستطيع النوم بسببها، فيما لم يحصل
من عيادة السجن
على سوى مسكنات مؤقتة. وفي العديد من الحالات وفي تقارير مدراء السجون أو
نوابهم دفاعاً عن
الأحداث، ادعوا أن سبب الحادث هو معلومات عن وجود أدوات قتالية لدى الأسرى.
بينما ثبت بصورة
قاطعة بعد التفتيشات التي أعقبت أحداث الضرب والاعتداءات عدم وجود أي شيء
مما ادعي أنه
موجود لدى الأسرى، مما يؤكد نية افتعال الحدث وتبرير استخدام القوة اعتمادا
على معلومات وهمية
أو مكذوبة وغير صحيحة.
خامساً: تعبئة السجانين وتثقيفهم على أسس غير صحيحة ومنافية للقانون وبما
يناقض قواعد حقوق
الإنسان والقانون الدولي، بدلاً من التثقيف والتعبئة على أسس صحيحة
ومتوازنة. فصور التجاوزات
والخروقات وممارسات رجال مديرية السجون تؤكد ذلك، وفي تسلسل ما جرى مع
الأسير محمود أبو
سرية ما يؤكده.
سادساً: إخفاء أثار وأدلة استخدام العنف وتضليل التحقيق بل وتزييفه ضد
الأسير المعتدى عليه.
يمارس السجانون ألوان العنف الجسدي ضد الأسرى وراء الجدران الشاهقة
والإجراءات الأمنية
المشددة التي تحيط بالسجون، وحيث تمنع الكاميرات الصحفية أو الحقوقية من
الوصول إليها ونقل
الصورة للعالم ليرى الفظاعة الحاصلة هناك. وهم بذلك يمتلكون القدرة والوقت
والإمكانيات لإخفاء
آثار الجرائم التي يرتكبونها وانتهاكهم لحقوق الإنسان والقوانين الدولية،
وخاصة حينما يكون ذلك
بناء على قرارات من كبار ضباط مصلحة السجون ومدراء السجون. فإنهم عندئذ
يرتكبون الجريمة
ويسارعون إلى التعامل مع الأسير على أنه هو من خالف النظام ويضعونه في غرف
العقاب(السنوكات)
حيث يتعرض لعقوبات مختلفة. بل ويأمرون الأسرى الآخرين بتنظيف مكان الحادث
من الدماء أو أثار
الطلقات التي استخدموها والخراب الذي ألحقوه ويتركون الأسير بزنزانته
منفرداً حتى تزول آثار
الضرب والاعتداء عليه خلال هذا الوقت.
معظم الأسرى لا يعرفون إلى من يتوجهون بالشكوى، وبعضهم يعرف ولا يشكو حيث
أنه لا يعتقد
بجدوى تلك الشكوى. ومن يتقدم بالشكوى لجهات التحقيق وحتى تستجيب له وتزوره
تلك الجهة تكون
آثار الاعتداء عليه قد اختفت أو أخفيت، ولا يكون لديه الدليل على إثبات
ادعاءاته التي تقف أمامها
كلمة (رجال القانون) الذين داسوا القانون وراء الجدران الشاهقة. وقد تكررت
هذه الحوادث مع المئات
من الأسرى، حين يكون الأدهى والأمر انه و بعد أن بدأ بعض الأسرى بتقديم
شكاوى ضد ما يمارس
ضدهم من عنف، وكخطوة استباقية، فان الكثيرين من السجانين المعتدين قد بدؤوا
هم برفع دعاوى
وشكاوى ضد الأسرى المعتدى عليهم .
وقد تكرر هذا الأمر مما يشير إلى أنه أصبح سياسة ممنهجة يبدو أنه يتم
التوجيه إليها واتباعها.
|