|
الجولان... مسيرة
كفاح وطني مستمرة ضد الاحتلال الإسرائيلي ...خطوة نحو تجسيد الهوية السورية
والولاء الوطني للوطن
الجولان أربعون عاماً ونيّف مضت على الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري
وعلى الرغم من الخطوات السياسية والقانونية والاقتصادية بهدف تطبيق
القوانين الإسرائيلية على الجولان من جانب السلطات الإسرائيلية وما رافقها
من شعارات في الحرية والديمقراطية وفي مختلف نواحي الحياة لا يزال المجتمع
الجولاني وبكافة المؤسسات الخدمية يخضع لسلطة أجهزة الأمن الإسرائيلية
وبالتالي وضع كافة المرجعيات الإدارية والتنفيذية تحت إشراف هذه الأجهزة
وكل خطوة إدارية أو تربوية تخضع لاعتبارات سياسية وأمنية تحددها الظروف
السياسية والأمنية القائمة والمشكلة الأساسية هنا ليست في وضع هذه المؤسسات
تحت إشراف الأجهزة الأمنية وإنما في عملية الاستغلال السياسي لهذه المؤسسات
تعليمية كانت أم خدمية وتوظيفها لترسيخ الاحتلال والبعض يتحدث عن استغلال
أخلاقي.
أربعون عاماً ونيف انقضت على الاحتلال الإسرائيلي للجولان ومسيرة الكفاح
الوطني مستمرة بالجولان والأمل مازال يراود أهالي الجولان بقرب يوم التحرير
وعودة الجولان إلى الوطن....
أربعون عاماً من الاحتلال وما توقفت السلطات المحتلة عبر أجهزتها الأمنية
والسياسية والتربوية عن العمل بهدف اختراق المجتمع الجولاني عبر البعض من
ضعفاء النفوس المستفيدين من الظرف القائم... ولكن صوت الجولان... صوت الوطن
مازال هو الأقوى، ولكن هذا لا يعني أن السلطات الإسرائيلية لم تحقق المكاسب
السياسية من خلال فرض التعامل مع القوانين الإسرائيلية عبر المؤسسات
التعليمية والخدمية ولو شكلاً أسوة بعرب الداخل الفلسطيني ولكننا نجزم بأن
إسرائيل لم تتمكن حتى الآن ورغم هذه السنوات الطويلة من تطبيق قوانينها على
الجولان إلا صوريا فأهالي الجولان مازالوا متمسكين بمواقفهم الوطنية
ومؤكدين على هويتهم العربية السورية ومتمسكين بأرضهم رغم كل الظروف
الاقتصادية والسياسية والاهم من هذا وذاك هو تمسكهم بالوثيقة الوطنية
واعتبارها ميثاقا وطنيا يحدد السلوكيات الاجتماعية والسياسية أثناء التعامل
مع الدوائر الحكومية والشخصيات الإسرائيلية؟ ومازال قرار الحرمان الديني
والاجتماعي قائما بحق كل من يحمل الجنسية الإسرائيلية من أبناء الجولان في
قرى مسعده وبقعاثا ومجدل شمس وعين قنية؟ وتقوم السلطات الإسرائيلية بين
الحين والآخر وعبر مرتزقتها ومبعوثيها باستغلال الظروف السياسية والواقع
الاقتصادي والاجتماعي في نشر الإشاعات بهدف تشويه الواقع السياسي
والاجتماعي ومحاولة النيل من الموقف الوطني في الجولان وكذلك النيل من
الشخصيات الوطنية والسياسية الفاعلة على الساحة الوطنية والاجتماعية بهدف
الحد من تأثيرها في المجتمع....
الإضراب العام والمفتوح الذي أعلنه أهالي الجولان السوري المحتل جاء حصيلة
لمسيرة نضال طويلة بدأت مع بداية الاحتلال الإسرائيلي للجولان، وقد أعلن
الإضراب المفتوح في 14 شباط 1982 بعد أن بدأت السلطات الإسرائيلية ممارسة
الضغوط المختلفة على سكان الجولان بهدف فرض الجنسية الإسرائيلية على سكان
الجولان تطبيقا لقرار إسرائيل بتطبيق القوانين الإسرائيلية على الجولان رغم
استهجان ومعارضة الهيئات الدولية والقانونية وممثلي مختلف دول العالم،
ولهذا الغرض فرضت إسرائيل حصارا عسكريا على القلاع الجولانية الأربع حيث
يعيش داخل أسوارها (13000) نسمة ساهم في حصارهم ما لا يقل عن (16000) جندي
وقد جرت مواجهات دموية بين سكان الجولان والقوات الإسرائيلية التي تحاصر
القرى كان أبرزها المواجهات التي جرت في الأيام الأولى من شهر نيسان بسبب
رفض السكان تسلم الجنسية الإسرائيلية من الجيش الذي أوكلت إليه توزيع
الهويات الإسرائيلية بالقوة على سكان الجولان وكان واضحاً رفض السكان تسلم
هذه الهوية مقرونة بالجنسية الإسرائيلية وداست أقدام أطفال الجولان هذه
الهويات في شوارع القرى وجمعت كميات منها في أكياس الخيش تمهيدا لإعادتها
لمكاتب السلطة العسكرية.
لقد وعى سكان الجولان أهداف الخطوة الإسرائيلية الهادفة إلى النيل من تاريخ
الجولان النضالي ومحاولة تمرير القرار الإسرائيلي على حساب الموقف العام...
الأمر الذي أدى إلى تفعيل العمل الوطني بوجه الاحتلال وصدرت القرارات
الحاسمة في خلوة مجدل شمس بحضور ممثلين قرى الجولان المحتل وأبلغت هذه
القرارات لكافة أبناء الجولان وانتظم الجميع خلف القيادة الدينية والسياسية
وأعلنت المواجهة العلنية وقد لا نبالغ حين نقول: إن المواجهات الدموية بين
سكان الجولان وقوات الاحتلال والتي بلغت أوجها خلال الإضراب العام والذي
امتد على مدى أشهر متتالية تجسدت بوحدة الجولانيين الاجتماعية والسياسية
دفاعا عن الهوية الوطنية وتأكيدا على الانتماء لهذا الوطن وقد لعب رجال
الدين بالجولان إلى جانب ذوي الفعاليات الوطنية دوراً رائدا في قيادة
الجماهير ومواجهة المخطط الإسرائيلي وقواته العسكرية حيث وقعت وعلى مدى
أيام الإضراب مواجهات دموية عنيفة ضرب الحاكم العسكري بحذاء امرأة أثناء
واحدة من هذه المواجهات... وبذلك كانت انتفاضة الجولان أول تمرد وعصيان
مدني في تاريخ الدولة اليهودية ونالت اهتماماً عالمياً على الصعيد السياسي
والعسكري وكانت فاتحة لانطلاقة الانتفاضة الأولى في الضفة والقطاع.
مطالب السكان كانت واضحة وغير قابلة للنقاش وهو التمسك بالهوية العربية
السورية لسكان الجولان وبالتالي تثبيت هوية أرض الجولان وتدعيم الموقف
السوري بالمطالبة بجلاء إسرائيلي عن أرض الجولان... وعبثاً حاولت السلطة
المحتلة ممارسة الضغوط على السكان رافقه حصار على الأهالي كما فشلت عبر
مبعوثيها ولم ينته الإضراب حتى أقرت الدولة المحتلة حقوق السكان السوريين
والتعامل معهم كمواطنين سوريين يعيشون تحت الاحتلال وقد تزامن هذا القرار
مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 ورغم تراجع السلطات المحتلة عن
قرارها فقد عمدت هذه السلطة بين الحين والآخر إلى القيام بمحاولات مستخدمة
بعض السذج والخارجين عن الإرادة الوطنية والاجتماعية بهدف تشويه الواقع
السياسي والاجتماعي لأهالي الجولان وتطبيق القوانين الإسرائيلية على
الجولان ولكنها مازالت تصطدم بإرادة السكان الصلبة بالرفض القاطع وبالتالي
إحباط هذه المحاولات وبالطريقة المناسبة ومازال سكان الجولان حتى أيامنا
هذه يرفضون الاعتراف بالمؤسسات الإسرائيلية كممثلة لهم ويعتبرونها مؤسسات
إسرائيلية أوجدت لخدمة الأهداف الإسرائيلية وموظفيها يتم تعيينهم من جانب
السلطة المحتلة وفقا لاعتبارات سياسية وأمنية...
ومن أخطر ما يتعرض له أهالي الجولان هو حالة الفراغ الاجتماعي والسياسي
وانتشار ظواهر اجتماعية ساهمت وتسهم في خلق حالة من الفوضى الاجتماعية
والسياسية ونرى بهذا خطوة نحو تفكيك المجتمع الجولاني وإضعاف قوة الحركة
الوطنية وخلق جو اجتماعي يسهم في تعامل السكان مع القوانين الإسرائيلية
وتعاني القرى كافة وخاصة القطاع التعليمي والتربوي من إهمال واضح من جانب
الجهات المعنية من كافة الجوانب والمجالس المحلية لا تقوم بواجباتها
المفروضة وليس لديها برامج تربوية لتنفيذها وهذا الأمر ينطبق على القطاع
الاجتماعي بشكل عام.
قضية أخرى يعاني منها الجولان وهي انتشار الجمعيات الخيرية العاملة على أرض
الجولان السوري وفقا للقوانين الإسرائيلية وتكمن خطورتها في عملها وأهدافها
وكونها قائمة على أرض سوريه محتلة بوصاية إسرائيلية ولم تجد الخطوات
المتتالية لسكان الجولان من إيقاف هذه الظاهرة أو الحد منها رغم قرار
المقاطعة ويقوم أعضاء هذه الجمعيات بجمع التبرعات لهذه الجمعيات بهدف تطوير
مشاريع في القرى شكلا وعملا يتم صرفها بما يتوافق وخدمة العاملين بها و....
ونحن ومن خلال هذه الدراسة نحاول التعرض للظواهر التي تنتشر في مجتمعنا
بعضها ذو أبعاد سياسية والآخر نتيجة للتربية الاجتماعية وغياب القانون إذ
إن أهالي الجولان يستخدمون القوانين الاجتماعية لمعالجة قضاياهم وهذا
يستوجب من الأطراف التزاماً أدبياً في تنفيذ قرارات المجتمع ولكن... إذ
يبقى هناك من لا يلتزم والأسباب عديدة ويبقى على عاتق الحكومة السورية
باعتبارها المرجع الأساسي لسكان الجولان خطوات لابد منها بهدف تدعيم المسار
الاجتماعي بما يتوافق مع الموقف الوطني لتمكين الأهالي من مواجهة الواقع
ومعالجة قضاياهم الاجتماعية والسياسية... والتعامل مع الجهات الاجتماعية
والوطنية بعيدا عن الأشخاص المشبوهين لأن التعامل معهم يسهم في إضعاف
الحركة الوطنية وتمرير مخططات الاحتلال.
نواف البطحيش- الجولان المحتل
|