|
نواف
غزاله ...... يتحدث لاذاعة الجبل في قضية مصرع الشيشكلي
عند تنفيذ عملية الاعدام بحق الشيشكلي
على يد المجاهد نواف غزاله ، فرّّ نواف غزاله من المنطقة ومن هناك ساعده
بعض الشبان على الهرب ، في الوقت الذي قامت قوات كبيرة من رجال الأمن
بالبحث عنه في انحاء البلاد ، وبعد ايام اكتشفت الشرطة البرازيلية الرجال
الذين ساعدوه على الهرب فتم اعتقالهم وتعذيبهم بالطرق الشتّّّى بهدف
الاعتراف بمخبئه مما حمل نواف غزاله على تسليم نفسه بعد ان اتصل بمساعدة
عدد من الشبان بأحد المحامين الذي حضر عند تسليم نفسهفي مركز الشرطه .
سأل القاضي نواف غزاله
: هل انت نادم على مافعلت ؟
فأجاب نواف غزاله : كلاّّّّ ياسيدي لست
نادما ، فان مثل هذا المجرم لايستحق الحياة ووجوده عبىء ثقيل على كاهل
الشرية والانسانية بأجمعها ولا يجب اعتباره انسانا مطلقا لأنه لاينتمي الى
طبيعة البشر ، وهو خارج كل مايمت للانسان والانسانية بصلة وتأكد ياحضرة
القاضي انه لو قام عشرين مرة من الموت سأقتله ولن اكتفي بذلك بل
سأشرب من دمائه ايضا ، سأاشرب حتى ولو كانت دمائه فاسدة وانه يستمد وجوده
وحياته من الفساد ، فهو مجرم وسفاح وعميل واغتصب النساء وسفك دماء الأطفال
وحلل ابادتهم ، كما ذلل الشعب العربي السوري وشوّّّّه صورة العرب امام
العالم وفي قلب الوطن العربي حتى انه طعن العروبة في قلبها وهو يدّّّّّذعي
حمايتها والتكلم باسمها .
بعد ذلك نقل نواف غزاله الى السجن في
ولاية غويانه حيث يتواجد الشبان الذين ساهموا بتهريبه من برازيليا حيث تم
اعتقالهم كما سبق ، وكم كانت دهشتي كبيرة عندما وجدت الفرق واسعا
وكبيرا جدا بين غرفة كبيرة ونظيفة ومرتبة وبين غرف رفاقي الآخرين الذي وضع
البوليس كل واحد منهم في غرفة منفردة لكي ينعدم الاتصال بينهم ، وهذا
دفعني الى السؤال قائلا :
لماذا تضعونني في هذه الغرفة النظيفة
بينما تضعون اقاربي الآخرين في غرف مختلفة وتفتقر كثيرا الى ماهو
متوفر في غرفتي .؟؟
في هذه الفترة لم ينقطع الأصدقاء
والأقارب عن زيارتي في السجن ويكتبون لجميع الرفاق في امريكا اللاتينية
للعمل على اطلاق سراحي ، ولكن لشباب بنزويلا اليد الطولى في هذا المجال وقد
استغل البعضالآخر قضيتي .
وفقدت كل شيىء كنت امتلكه هناك حيث
كانت من الخشب وهو بحاجة للاعتناء بها دائما والعمال بدأوا يتصرفون
بدون رقيب او حسيب بعد علمهم بوجود نواف غزاله بالسجن ولن يكون الافراج
قريبا .
المعامله بالسجن كانت ممتازة جدا حيث
سلمت صيدلية السجن لكوني امارس مهنة التمريض وبذلك اصبحت مشرفا من الناحية
الصحية على المساجين لحظات السجن ، وقد لعب الصحفيون فيما بعد دورا كبيرا
وبواسطة الكتابة وبشكل ايجابي حتى ان حاكم الولاية زارني مرة بالسجن وكذلك
عددا من الشخصيات الا ان نقطة جوهرية شغلت تفكيري بعض الزمن تلك التي كانت
تتمثل بالمحامي المدافع عن قضيتي - فقبل المحاكمة بوقت قصير كنت افكر فيما
سيقوله المحامي امام المحكمة بمرافعته ، وخاصة عن الشيشكلي وهل
سيركّّّّز على خطفه لخطيبة ابنه موفق ثم زواج ابنه منها ( والاثنيين لهما
اولاد منها ) ولم يكن امامي الا ان استدعيته الى السجن وسألته عن النقاط
التي سيدرجها بالمرافعة فأجابني بأنه حصل على الاضبارة للسجل الشخصي
للشيشكلي من سوريا وكذلك من مكان سكنه في بيرس وسيركز على خطف خطيبة ابنه
بشكل اساسي باعتباره رئيس سوريا الأسبق ، وعندما جاوبته بغضب وانفعال اذا
اردت التركيز على هذه النقطه فلن اعتبرك من الآن المحامي الخاص بهذه القضية
فأول ما سيتبادر الى اذهان الرأي العام العالمي بهذا الصدد التفكير بأنه
اذا كان رئيس سوريا يتصرف بهذا الشكل ويقوم بهكذا اعمال فلم يلام الشعب اذا
قام باعمال مشينة ومنافية للآداب والسلوك العامة فلذلك يجب ان تسلخه عن
اصله العربي لأن ماقام به مناف تماما للعادات والتقاليد العربية الأصيلة
ولم يخدم القضية العربية بأي عمل قام به بل كانت اعماله كلها معادية
للعرب والعروبة وتحدم بشكل رئيسي مصلحة الامبريالية والاستعمار عندما فهم
المحامي هذه القضية اعتراف بنوع من التقدير والاحترام قائلا :
في الواقع يانواف بعد تعب عشرين سنة في
ممارسة المحاماة تفوقت عليّّّّ بعد عامين من وجودك بالسجن انك اقدر مني
فعلا في هذه المهنة ولقد غلبتني في تقديرك هذا
واثناء المحاكمة كان ابن الشيشكلي
موجودا في قاعة المحكمة برهن المحامي (فاولو باشيكو ) للشعب بان هذا
الانسان قام باعمال لاتمت بصلة ثم اشار الى موفق ابن اديب الشيشكلي
قائلا : ان هذا الملعون ايضا تزوج امرأة ابيه التي كانت خطيبته في السابق
واصبح لهما منها اطفال ويجب ان يطرد من قاعة المحكمة لأن العرب اشراف
وصفاتهم نبيلة وعاداتهم شريفة بينما هؤلاء يمتون الى الأتراك والبرابره
ومعادون لكل ماهو عربي ولن ارضى ببقائه في قاعة المحكمة بين الشر لألأنه
غير بشري ... فتقدم الشاب من المحامي شاهرا مسدسه فما كان من العسكر
ان اقتادوه الى الخارج
.. وبعد عملية التصويت والتي انتهت بست
اصوات لصالحنا من قبل المحلفين وصوت واحد ضدنا باعتبار ان لجنة الحكم كانت
تضم قضاة سبعة كان ذلك في الجلسة الأولى وكانت الجلسة الثانية استأنف محامي
الشيشكلي .....
حكم على نواف غزاله بست سنوات وكان قد
مضى على وجودي بالسجن اربع سنوات ... اخلي سبيلي على اثرها وقبل
انقضاءالمهلة المحددة نظرا لسلكي ومعاملتي الحسنة واعمالي البيضاء التي
ساهمت في تخفيف الحكم وبالاضافة الى ذلك ان الجنرال
ديغول رئيس فرنسا كان قد اعطى شهادته في العشيرة المعروفية اثناء
زيارته للبرازيل اثناء فترة المحاكمة ردا على سؤال طرح عليه وكانت في
الواقع شهادة حق لها تأثيرها وفعاليتها حيث قال بالحرف الواحد
(ان هذه العشيرة من اشرف العرب
واكرمها بيوتها ومضافاتها فنادق مجانية انها تحب الحق وتموت في سبيله
لاتتعدى على احد ولاتنام على ضيم ، تحمي الضيف والدخيل بالدم وتبذل الغالي
والرخيص فداء كرامتها وحمايته واجب مقدس عندها عاداتها وتقاليدها من اشرف
العادات حاربناها ولكنها هزمتنا ولم يذلل الجيش الفرنسي الاّ امام
العشيرة المعروفية فقط رغم كل الانتصارات التي حققها في اكبر المعارك
المصيرية .)
لقد كان رجلا صادقا في كل كلمة قالها
ولكن الدور الكبير والمهم هو ذلك الدور الذي لعبه الرجل العظيم جمال عبد
الناصر هذا الرجل هو الوحيد الذي اعطى صورة واضحة وتفصيلية عن اعمال
اديب الشيشكلي وكيف ذلل شعبه وارتكب المظالم واتهك الحرمات وترجم الى جميع
اللغات
..........هذه هي الفائدة الكبرى
والهامة التي عرفت العالم عن تاريخ هذا السفاح كما اعطى صورة واضحة
بالمقابل عن جبل العرب وابنائه وقد كان واضحا في شهادته وضوح الشمس وقد
تأثرت كثيرا بالرئيس عبد الناصر وحتى منذ صغري منذ الطفولة وصممت
فيما اذا جاءني طفل ذكر فأأسميته خالد نسبة الى ابن عبد الناصر فهو اول رجل
نزيه خرج الى العالم وقاد ثورته الكبرى في مصرضد الظلم والطغيان والملكية
واستمر بنزاهته مابعد وفاته ، وكنت انوي زيارته في مصر واشكره الا ان
الظروف وخاصة الظروف المادية حالت دون تحقيق حلمي هذا وهنا لابد من الاشارة
الى حدث هام له دلالته الكبيرة ويستحق التبجيل فعندما كانت كل سفارات
العالم تتواجد في برازيليا ومن ضمنها بالطبع السفارات العربية ، وبما اننا
سوريون ونحن مع الجالية اللبنانية من اكبرالجاليات العربية فقد كنا من
المدعوين الى كل المناسبات والاحتفالات التي نحييها هذه السفارات ... وعلى
هذا الأساس وجهت لنا السفارة العراقية في البرازيل دعوة لحضور احتفال لها
في اوتيل الكاربتون بمناسبة تبرع العراق ب165 الف دولار لمكتب الفارابيا
وهو مكتب لتعليم اللغة العربية بالبرازيل في الوقت الذي تقدم فيه سوريا
الأساتذه
لبينا الدعوه وكان يجلس بجانبي الاستاذ
فريد صوان مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية وعدد آخر من الشباب المحترمين
الذين نقدرهم ونكن لهم احتراما كبيرا وفي هذا الاحتفال وقف احد المدعوين
وهو من اخواننا اللبنانيين من الطائفة المسيحية ولكنه من اتجاه كتائبي
واسرائيلي كما بدا من كلامه وهو من سكان طاباروا
واقى خطابا ارتجاليا وفي هذا الخطاب شتم الرئيس حافظ الأسد والشعب العربي
السوري وذكر كلاما لايطاق كما شتم الوطنيين في لبنان اذ تصديت وشتمته كلاما
قاسيا لأننا لم نتعود ان نسمع شتيمتنا باذننا ونسكت وتقدمت باتجاهه الاّّّ
ان الأخ فريد صوان امسك بي ومع مجموعة من الحاضرين منعوني من الوصول اليه
حيث كان يبعد عني ملايقل عن خمسة امتار لكن كلامي كان مهينا ثم جاء السفير
العراقي ليخفف من غضبي وانفعالي وبعد ان اوقف حديثه
ياحضر السفير انا اعرف كل العرف لو انه
يتكلم خطيا لما سمحت له ان يشتم اكبر زعيم عربي وجد على وجه الأرض لأنك شخص
عاقل ومحترم ولم نلومك انت لأنه تكلم ارتجاليا وانتهى الاحتفال
وبما ان السفير السوري لم يكن حاضرا في
تلك الليلة الا انه عرف فورا بالأمر وكان جوابه الى السيد فريد صوان ان
اثني عليّوشكرني على هذا الموقف النابع من الايمان بالعروبة الأصيلة
والدفاع عنها في اي مكان وزمان مهما كانت النتنائج فالدم لامكن ان يتحول
الى ماء بين ليلة وضحاها فما زالت دماؤنا دماءا عربية وتجري في شرايين
عربية هي ذاتها دماء الشعب السوري ودماء سوريا قلب العروبة النابضة .
والواقع ان رسالة بهذا الخصوص وصلت الى
سوريا والى الرئيس حافظ الأسد وكبار المسؤولين السوريين وقدروا موقفي كثيرا
كما وصلتنيرسالة شكر ايضا ، وانني مقتنع تمام الاقتناع بانني قمت بواجبي
الوطني ليس الا وان وصلتني رسالة ام لم تصلني وكلمة الحق يجب ان تقال حتى
على حبال المشنقة والحقيقة بعد ان وصلت الى مطار دمشق بعد غياب اثنان
وثلاثين سنة قضيتها بالبرازيل كانت الأمور مسّّّهلة جدا وكان باستقبالي
بترحيب كبير وتقدير اكبر بالاضافة الى ثلاث فصائل عسكرية من الجيش العربي
السوري كانت تنتظر بالمطار للحماية والمواكبة وقد قامت بمهامها على اكمل
وجه وكان لكل ذلك اثره الكبير في نفسي وانا اشكرهم جدا على هذا الموقف .
ويشار هنا الى انه اثناء وصولي الى
امستردام من البرازيل الى سوريا المّّّت بي نوبة قلبية وانا اهبط سلم
الطائرة حيث نقلت الى المستشفى ومكثت هناك عدة ايام غائبا عن الوعي وهذا
بسبب فرحي بقرب عودتي الى مسقط الراس وهذا ماسبب قلقاكبيرا للأهل
والاقارب وبعد ان علموا حقيقة الأمر هانت المشكلة وبقيت حوالي عشرين يوما
في امستردام ونصحني الألأطباء بعدم اكمال الطريق الى سوريا لأن الفرح بلقاء
الأهل والأصدقاء سيؤثر كثيرا على القلب فسألته بدوري وهل يؤثر الحزن والزعل
على القلب ايضا فاجاب بكل تأأكيد قلت لهم ان سفرتنا من البرازيل الى
امستردام 14 ساعه في الطائرة ولم يبقى سوى 4 ساعات للوصول الى سوريا فهل
نعود الى البرازيل طالما ان الفرح اخ الزعل وصممت العودة الى ا الوطن ،
وسأموت على ارض وطني وبين اهلي بدلا من الموت في الخارج وخاصةة اننا
نؤمن بأن الانسان لن يموت الا عندما تحين الساعة ولن يؤخر الله عزوجل نفسا
اذا جاء اجلها والأعمار بيد الله وحده .
واخيرا رجعت الى ارض الوطن بعد ان مزق
الحنين اليه اليه شراييني وزحف الجبل كله للتهنئة بالعودة
فما اعظم الانسان عندما يشعر بأنه جزء
من ارض وشعب ووطن وما احقره بدون ذلك الا ان الغصة التي تشارك فرحتي هي
عدم لقائي بالبشا سلطان رحمه الله
|