|
حـــركة فتـــح
والحـــراك الداخـــلي
بقلم : عكرمة ثابت
لا أريد أن أتحدث عن المسيرة الوطنية والنضالية لحركة التحرير الوطني
الفلسطيني "فتح" فالمسيرة الثورية والسياسية والتنظيمية لهذه الحركة طويلة
جدا وفيها محطات كثيرة وإنجازات عظيمة لم تعد خافية على أحد ، ففتح هي
مفجرة الثورة وهي النواة الرئيسية والعمود الفقري لمنظمة التحرير
الفلسطينية وهي صانعة القرار الوطني الفلسطيني المستقل والرافضة الأساسية
لكل مشاريع الوصاية والتبعية ، وهي حركة الجماهير وأم الشهداء القادة
والاسرى المبدعين والجرحى المخلصين واللاجئين الاوفياء لحق العودة وتقرير
المصير، وهي إن سلمت وكانت بخير سلم الجسم الفلسطيني بأكمله وعم الخير
وأنتشر ليساهم في إنجاز مسيرة البناء والاستقلال .
كما أنني لست بصدد الدفاع عن " فتح " ، فكيف أدافع عنها وهي من حققت
الانتصارات تلو الانتصارات في معارك الدفاع عن الكرامة العربية والهوية
الفلسطينية ، وفي معارك إثبات الوجود ومقاومة التهميش والشطب والاستبدال
... كيف أدافع عنها وهي التي قدمت أبنائها شهداء في سبيل الحفاظ على وحدة
شعبها وعلى مكانة ممثله الشرعي والوحيد ( منظمة التحرير الفلسطينية ) ، وهي
التي ما زالت تقدم أرواح كوادرها وقياداتها من أجل حماية المشروع الوطني
الفلسطيني وصون أهدافه المقدسة في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة
وعاصمتها القدس الشريف ؟؟!!! وكيف أدافع عنها وهي التي حملت راية
الديمقراطية النزيهة وشعلة التعددية السياسية ودفعت أثمانا باهظه في سبيل
تحقيق ذلك ؟!!!
الحقيقة حول هذه المسيرة الخلاقة لا يمكن أن تغطى بغربال ، وفي فلسطين
وقضيتها أهل مكة أدرى بشعابها ، ولا مكان للمشعوذين أو المتآمرين أو
الغرباء المتأسلمين ، كي يقرروا ويخططوا ويخادعوا الجماهير بحقيقة وجوههم
وإنتماءاتهم وولاءاتهم الزائفة !!! ولا مجال إطلاقا لفرض الحلول المؤقتة
وإطلاق المشاريع التصفوية والتآمرية وتنفيذ المخططات الانقلابية ضد مؤسسات
السلطة ومقراتها الأمنية ، ويكفي القول أنه بالوقت الذي دعمت فيه حركة فتح
ورئيسها محمود عباس " أبو مازن" الحق الديمقراطي ومهدت لأنتخابات ديمقراطية
نزيهة إنقلب دعاة الديمقراطية والاصلاح والتغيير على موقف فتح وطعنوها
بالظهر طعنة موجعة مؤلمة !!! ولم يكتفوا بخيانتهم لدماء الشهداء وإرث
الاسرى والجرحى بل تمادوا بغيهم وبطشهم وقتلهم ليناولوا من كل ما هو وطني
على أرض غزة هاشم والبينات والدلائل والشواهد ما زالت ماثلة وتتكرر يوميا .
نعم لقد دفعت "حركة فتح" أثمانا باهظة قدرت بالدماء والارواح وشل الاعضاء
مقابل ترسيخها للديمقراطية وإحترامها للتعددية والشراكة ، وسواء دفعت فتح
هذه الاثمان في ديمقراطيتها الذاتية داخل أطرها ومؤسساتها الحركية أو في
عملية دعمها ووفائها للديمقراطية العامة داخل صناديق الاقتراع الشعبية
والجماهيرية ، فما من شك أن فتح كتنظيم وكحركة وطنية كانت من أكبر
المتضررين لما يسمى العملية الديمقراطية الفلسطينية ، وهي التي تصدرت قائمة
الاستهداف المباشر من الاحتلال الاسرائيلي من جهة ومن الميليشيات السوداء
للانقلاب الدموي من جهة ثانية !!!
والملفت للنظر ، أن فتح لم تتعلم من غدر الديمقراطية المقيدة بسلاسل
الاحتلال ومن طعناتها المتواكبة عليها ، وهي على الرغم من الانتكاسات
المتعاقبة إبتداءا من الانتخابات التمهيدية الداخلية " البرايمرز" ومرورا
بالانتخابات التشريعية الثانية ، وإنتهاءا بالانقلاب الدموي عليها وعلى
منظمة التحرير الفلسطينية ومشروعها الوطني في غزة ، لا زالت مصرة على
تمسكها بالمبدأ الديمقراطي وبأحترامها للحريات العامة ومبدأ التغيير
والاستنهاض داخل أطرها ومؤسساتها وهياكلها التنظيمية من خلال شروعها
بأنتخابات حركية وتنظيمية للشعب والمناطق والاقاليم ، فهل يا ترى ستنصر
الديمقراطية حركة فتح هذه المرة ؟!!! وهل ستساهم حرية الاختيار والترشيح في
إستنهاض الحركة وترميم أوضاعها المترهلة المشلولة ؟!!! أم أنها ستساهم في
شق صفوف فتح وتوتير بؤر الخلاف والصراع داخلها ؟!! وستعمل على فرز وجوه
جديده تنقصها الخبرة التنظيمية والسياسية وتفتقر إلى الدبلوماسية المحنكة
والعلاقات الاقليمية والدولية الواسعة ؟!!! والسؤال الأهم هل ستتحقق معجزة
إنعقاد المؤتمر الحركي السادس المنقذ المنتظر للحركة ولفلسطين ؟!!
وحتى نستطيع الوصول إلى إجابة سليمة ناجعة لكل التساؤلات والتخوفات التي
تشخص حالتنا الفتحاوية الخاصة وأوضاعنا الوطنية العامة ، لا مفر لدينا من
ضرورة فهم وإحترام الحقائق والمفاهيم الوطنية التالية :-
1- التمسك بالوحدة الوطنية كثابت وطني وحقيقة راسخه تساهم في إستمرارية
نضالنا ومقاومتنا وحماية قرارنا المستقل وأهدافنا الوطنية التي نناضل من
أجل تحقيقها ضمن تمسكنا القوي بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي
والوطن المعنوي لنا جميعا .
2- الرفض الكلي لمفاهيم الاحلال والاستبدال والتخوين والتكفير ، والتمسك
بمبدأ التطوير والتفعيل على أسس الكفاءة والمقدرة والمهنية السليمة ومحاربة
الفساد والمفسدين.
3- الفهم السليم لمقولة توارث الاجيال ودعم القيادات الشابة وذلك من خلال
إحترام وتقدير دور القيادات المؤسسة وتلك التي واكبت مسيرة الانطلاق
والثورة وساهمت بشكل فاعل في بناء مؤسسات الوطن وسلطته القائمة .
4- تفعيل لغة التفاهم والحوار البناء والتوافق المثمر الخلاق ونبذ لغة
القذف والشتم والتطاول والاستهتار بمكانة ودور الآخرين .
5- الايمان بضرورة التغيير من أجل الاصلاح والتطوير لا بضرورة التغيير من
أجل الاقصاء و التدمير .
6- ضرورة الاتفاق على برنامج سياسي وتنظيمي يتوافق مع أوضاعنا الوطنية
العامة وثوابتنا النضالية وأحتياجاتنا الفلسطينية .
7- الترجمة الحقيقية والواعية لمفهوم الشراكة الوطنية من خلال إسناد هذا
المفهوم للقوى الوطنية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية والتوافق معها في
إستعداداتها لأعادة اللحمة والهيبة لمنظمة التحرير الفلسطينية .
وفي الختام لا بد لنا كفتحاويين من الاعتراف بأننا ما زلنا داخل النفق
المظلم لمصير ومستقبل حركتنا الرائدة فتح ، وهو لسوء الحظ نفس النفق الذي
ما زلنا نسير فيه لنصل إلى نور دولتنا الفلسطينية المستقلة وشمسها المشرقة
قدس الاقداس ؟!!!!
|